مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وبقول ابن عباس: لا يجب على مال الصغير زكاة حتى تجب عليه الصلاة(1).

وأجابوا عن الأحاديث التي تفيد وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون بأنها ضعيفة.

وتُعُقِّبَ ذلك بأنها ليست كذلك على الإطلاق؛ إذ إن بعضها صحيح صالح للاحتجاج به، والضعيف منها يشد بعضه بعضا.

ثم إن هذه الأحاديث يؤيدها عموم وجوب الزكاة على أغنياء المسلمين(2).

والذي أراه من خلال الأدلة رجحان وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لعموم الخطاب الموجه إلى كافة أغنياء المسلمين، وللأحاديث المتضافرة في المسألة. ثم إن الزكاة عبادة مالية لا يسقطها عدم البلوغ أو الجنون، كما أن الذمة المالية لا تسقط عنهما؛ فولي الأمر يجب عليه إخراج البدل والعوض، واستيفاؤه من مال المسلمين، فالله سبحانه وتعالى فرض الزكاة في وصف المال لا في وصف صاحب المال؛ لأن المقصد من الزكاة – كما هو معلوم – هو حصول التكافل بين المسلمين، فمن بلغ ماله حد النصاب، فينبغي أن يرد على الفقراء شيئاً مما زاد عن حاجته، ولعل توضيح ذلك المقصد من الأمور التي يستأنس بها بالإضافة إلى الأدلة السابق ذكرها، والله أعلم.

سبب الخلاف:

وسبب الاختلاف ناتج من مفهوم الزكاة، هل هي عبادة كالصلاة والصيام، أم إنها حق واجب للفقراء على الأغنياء؟ فالذين قالوا: إنها حق للفقراء؛ قالوا بوجوبها، ولم يعتبروا في ذلك البلوغ والعقل، وأما الذين اعتبروا أنها عبادة كسائر العبادات؛ اشترطوا البلوغ والعقل، فلم يوجبوا الزكاة في مال الصبي لنقصان الأهلية فيها(3)، والله أعلم.

زكاة الحلي

(1) أخرجهُ الدارقطني، كتاب (الزكاة)، باب (استقراض الوصي من مال اليتيم)، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.

(2) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني، ص (110)، بداية المجتهد: (1/ 89).

(3) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني، ص (110)، بداية المجتهد: (1/ 289).

٢٠٤ / ٤٨٥