مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

1. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ? أن امرأة أتت رسولَ الله ح ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مَسكتان(1) غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيَسُرُّك أن يُسَوِّرَكِ الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النَّبِيّ ح وقالت: هما لله ? ولرسوله(2).

(1) مسكتان: مفرده مسكه بالتحريك: وهي الدبل والإسورة والخلخال، وقد يكون من عاج وغيره. أساس البلاغة، والقاموس المحيط، مادة (م س ك).

(2) أخرجهُ أبو داود: (2/ 212)، كتاب (الزكاة)، باب (الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي)، رقم (1563)، والنسائي: (5/ 38)، كتاب (الزكاة)، باب (زكاة الحلي)، رقم (2475)، والحديث سكت عنه أبو داود، وقال المنذري: إسناده لا مقال فيه، ونقل الزيلعي عن ابن القطان تصحيح الحديث. الترغيب والترهيب: (1/ 272)، نصب الراية: (2/ 370).

قلت: هذا الإسناد مداره على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأكثر المحدثين يحتجون بهذا الإسناد. انظُر: تدريب الراوي: (2/ 257)، والحديث أخرجهُ الترمذي: (3/ 29)، كتاب (الزكاة)، باب (ما جاء في زكاة الحلي)، رقم (637)، بلفظ أن امرأتين أتيتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي أيديهما سوارين من ذهب، فقال لهما: أتؤديان زكاته؟. قالتا: لا، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتحبان أن يسوركما الله سوارين من النار، قالتا: لا، قال: فأديا زكاته. وضعف إسناد الحديث، لأنه من رواية المثنى بن الصباح وابن لهيعة، قلت: وقد تابعهما الحجاج ابن أرطاة في مسند الإمام أحمد بن حنبل: (2/ 178، 204)، وعند ابن أبي شيبة: (2/ 382)، كتاب (الزكاة)، باب (من قال: في الحلي زكاة)، رقم (10159)، وحجاج بن أرطاة ممن يحتج به إذا توبع، فقد أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن انظُر: تقريب التهذيب: (1/ 152) وتابعهم حنين بن ذكوان عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، بلفظ: جاءت امرأة وابنتها من أهل اليمن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها مسكتان … أخرجهُ الدارقطني، كتاب (الزكاة)، باب (استقراض الوصي من مال اليتيم). وللحديث شاهد، أخرجهُ أبو داود، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأى في بيتي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهم أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، أو ما شاء الله. قال: هو حسبك من النار. أبو داود: (2/ 2130)، كتاب (الزكاة)، باب (الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي)، رقم (1565)، وسكت عنه، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، المستدرك وتلخيصه: (1/ 389)، وفتخات مفرده فتخة، وهو الخاتم الكبير في اليد والرجل، وحلقه من فضة بلا فص. أساس البلاغة، والقاموس المحيط: مادة (ف ت خ). وأخرج أبو داود عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول الله: أكنز هو؟ قال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز. أبو داود الكتاب والباب المذكورين. وأوضاح: مفرده وضح وهي حلي من الفضة. ا مختار الصحاح، والقاموس المحيط مادة (و ض ح) إلا أن في الحديث أن الأوضاح كانت من ذهب.

٢٠٥ / ٤٨٥