مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

وقالت المالكية والشافعية والحنابلة(1):

إن الحليّ المعد للاستعمال لا زكاة فيه؛ لحديث جابر المذكور، ولما روي عن بعض الصحابة، أنهم كانوا لا يرون الزكاة في الحلي، روي ذلك عن عائشة وجابر وابن عمر وأنس وأسماء(2)، وقالوا: إن الحليّ المستعمل، كعوامل البقر أو الثياب المبتذل إنما زكاته إعارته؛ لأن الحليّ متعلق بحاجة المالك، وفي إيجاب الزكاة فيهما إبطال معنى المواساة(3).

وأجابوا عن الأحاديث المفيدة لوجوب الزكاة بأنها ضعيفة(4).

وبالنظر إلى أدلة الطرفين؛ أرجح القول بوجوب الزكاة في الحليّ إذا بلغ النصاب؛ لعموم الأمر بوجوب الزكاة في الذهب والفضة، وللأحاديث التي تنص على ذلك، وهي أقوى وأرجح من حديث جابر بن عبد الله: ÷ليس في الحليّ زكاة× فضلاً عن القول بضعفه، والله أعلم.

سبب الخلاف:

سبب الخلاف في المسألة هو: تعارض الأخبار والآثار عن الرسول ح والصحابة؛ فالذين لم يوجبوا الزكاة فيه، اعتبروه مالاً غير قابل للنماء، وإنما أعد للانتفاع به والاستعمال. والذين أوجبوا فيه زكاة، اعتبروا حليّ الذهب والفضة جنساً من الأثمان التي تجب فيها الزكاة بصرف النظر عن كونها حلياً أو غيره.

***

نصاب البقر

(1) المدونة الكبرى: (1/ 305)، الاستذكار لابن عبد البر: (9/ 69)، المنتقى: (2/ 107)، حاشية الدسوقي: (1/ 460)، المجموع: (5/ 515)، مغني المحتاج: (1/ 350)، حلية العلماء: (3/ 82)، المغني: (3/ 11)، المبدع: (2/ 369)، الكافي: (1/ 405)، الإنصاف: (3/ 138).

(2) وكانت عائشة تلى بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة، وكان ابن عمر يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة.

(3) موطأ مالك: (1/ 250)، كتاب (الزكاة)، باب (ما لا زكاة فيه من الحلي).

(4) قلت: الأحاديث وإن كان فيها ضعف إلا أنها يشد بعضها بعضاً.

٢٠٧ / ٤٨٥