مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢١٠والمسألة عند الإباضية: أن نصاب البقر مثل نصاب الإبل تماماً، قال في قواعد الإسلام: "وأما زكاة البقر فهو عند أصحابنا كالإبل حذو النعل بالنعل"(1).
قلت: ولم أقف على دليل نقلي يعتمد عليه في الاستدلال لرأيهم هذا، وإنما اعتمدوا على القياس؛ إذ قاسوا البقر على الإبل في الهدي والأضحية من حيث جواز اشتراك سبعة أنفار في البدنة أو البقرة الواحدة.
وصرّح الجيطالي بذلك قال: "وأظن أنهم قاسوا ذلك على نصاب الإبل، أو صحّ عندهم فيه حديث لم أقف عليه أنا"(2).
وقولهم هذا يوافق ما روي عن عمر بن الخطاب، وهو قول جابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وأبي قلابة، والزهري(3)، وكان الزهري يرى أن في ثلاثين بقرة تبيعاً، وفي أربعين بقرة يعد منسوخاً؛ لأن ذلك كان تخفيفاً لأهل اليمن(4).
ولعل قول الإباضية بهذا الرأي؛ هو من قبيل الأخذ بالأحوط مع أن حديث معاذ صريح في تحديد نصاب البقر، ويحتمل أن الحديث لم يصل إليهم، أو أنه وصل إليهم وتركوه لعلة؛ مع أني لم أقف على من أعله منهم إلا "السالمي" من متأخريهم، فقد أشار إلى ضعف بعض طرقه لما فيه من الانقطاع(5)، وقد ضعفه من قبل لهذه العلة عبد الحق الإشبيلي وقال: ليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته، وبالغ في تقرير ذلك، ووافقه ابن حزم وابن بطال(6).
قلت: إن كان في بعضها مقال أو ضعف، فإن للحديث طرقاً متعددة، وقد احتج به أهل العلم، وأقل ما يقال فيه: إنه حديث حسن، كما نص عليه الترمذي.
(1) قواعد الإسلام: (2/ 12)، جامع ابن جعفر: (3/ 149)، جامع البسيوي: (2/ 199)، الإيضاح: (3/ 102)، شرح النيل: (3/ 213)، معارج الآمال: (15/ 129).
(2) قواعد الإسلام: (2/ 12).
(3) المحلى: (2/ 3)، مصنف عبد الرزاق: (4/ 26)، المغني: (2/ 592).
(4) الاعتبار، ص (336)، رسوخ الأخبار، ص (335)، المحلى: (2/ 3).
(5) معارج الآمال: (15/ 133).
(6) المحلى: (6/ 8)، التلخيص الحبير: (2/ 160)، نصب الراية: (2/ 346).