مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢١٢مما لا خلاف فيه؛ أن على مالك نصاب الماشية؛ أن يؤدي زكاتها بقدر نصابها، وإنما الخلاف في تحديد النصاب، ومقدار إخراجها إذا كانت خليطة بين اثنين أو أكثر، ويجمعها مرعى ومربض ومحلب واحد، فهل للخلطة تأثير في تحديد النصاب ومقدار الإخراج، حيث توجبها مرة، وتقللها مرة، وتكثرها مرة أخرى؟
والمسألة عند الإباضية على قولين:
القول الأول: أنه ليس للخلطة تأثير في النصاب، ولا في مقدار الزكاة وهذا قول الإباضية المغاربة(1)؛ وفي ذلك موافقة للحنفية(2)، وحجتهم أن للزكاة نصاباً ومقداراً محدداً بنصوص ثابتة، وعلى مالك النصاب المحدد إخراج المقدار المعين من غير نقصان، ولا زيادة إلا تطوعاً، وجعل مال الخليطين كمال رجلٍ واحد، وإلزام الصدقة فيها يعتبر تعدياً على حدود النصاب وعلى المقدار الواجب إخراجه المنصوص عليه، وهو مخالف للقياس أيضاً، ولفظ "خليطين" في الحديث بمعنى الشريكين – الشركة المشاعة – لا يعني خلطة المجاورة(3).
(1) قواعد الإسلام: (2/ 16)، الإيضاح: (3/ 380)، النيل وشرحه: (3/ 162).
(2) مختصر اختلاف العلماء: (1/ 414)، رؤوس المسائل، ص (206)، المبسوط: (2/ 153)، بدائع الصنائع: (2/ 868).
(3) قواعد الإسلام: (2/ 17)، الإيضاح: (3/ 82)، المبسوط: (2/ 153).