مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢١٥3. عن سلمة بن الأكوع ? ÷أن النَّبِيّ ح بعث رجلاً ينادي في الناس يوم عاشوراء: إن من أكل فليُتِمّ – أو فَليَصُم – ومن لم يأكل فلا يأكل×(1).
الأثر الفقهي:
من المعلوم أن قبول الأعمال الصالحة موقوف على نية فاعلها؛ لقوله ح: ÷إنما الأعمال بالنيات×.
وقد اتفق الجمهور على وجوب النية للصوم فرضاً ونفلاً، وأنها شرط في صحته، ولكنهم اختلفوا في وقتها: أهي قبل الفجر أم بعد ذلك؟ وذلك لاختلاف الدلالة بين قوله ح: ÷لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل×. وبين عزمه ح على الصوم في النهار.
فقالت الحنفية: يصح عقد النية للصوم بعد طلوع الفجر إلى الزوال فرضاً أم تطوعاً إلا صوم القضاء(2). واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها حيث كان رسول الله ح أمر الصحابة أن يصوموا يوم عاشوراء، فمن أكل فليمسك، ومن لم يأكل فلا يأكل، فقد أجاز النَّبِيّ ح الصوم أثناء النهار، ودل كذلك على أن النية لا يشترط عقدها بالليل، سواء كان ذلك في صيام رمضان أو غيره، ثم إنه إذا بلغ الناس رؤية هلال رمضان في النهار وجب عليهم الإمساك فيما بقي من النهار.
(1) أخرجهُ البخاري: (4/ 167)، كتاب (الصوم)، باب (إذا نوى بالنهار صوماً)، رقم (1924)، ومسلم، كتاب (الصوم)، باب (من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه)، رقم (135).
(2) قال السمرقندي في تحفة الفقهاء: (3/ 349): "وأما وقت النية؛ فالأفضل أن ينوي من الليل أو مقارناً لطلوع الفجر في الصيامات كلها، فأمل أن ينوي بعد طلوع الفجر: فإن كان ديناً فلا يجوز بالإجماع، وإن كان الصوم عيناً فيجوز عندنا سواء كان فرضاً أو نذراً أو تطوعاً". وانظُر شرح معاني الآثار: (2/ 54)، بدائع الصنائع: (2/ 85). وقد اعترض على تخصيصهم بتبييت النية لصوم القضاء والنذر. بأن هذا التخصيص يحتاج إلى دليل وإلى قرينة تصرف العموم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يجمع الصيام من الليل لا صيام له". المنخول، ص (184).