مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢١٦وأجابوا عن حديث حفصة رضي الله عنها بجوابين:
الأول: أنه موقوف، والمرفوع فيه ضعف(1)، واضطراب.
الثاني: لو سلم بصحته فيحمل قوله ح: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد(2).
وقالت المالكية: إن نية الصوم وقتها قبل طلوع الفجر فلا يصح الصوم فرضاً أو تطوعاً بنية بعد طلوع الفجر؛ عملاً بظاهر حديث حفصة، ولم يفرقوا بين الفرض والنفل؛ لعموم صيغة الحديث فقوله ح: "لا صيام" نكرة في سياق النفي وهي تفيد العموم(3).
وقالت الشافعية والحنابلة: إنه يجب عقد النية للصوم المفروض قبل طلوع الفجر، ويجوز إنشاؤها في النهار قبل الزوال في صوم النفل، جمعاً بين الأحاديث الواردة في المسألة(4).
مذهب الإباضية:
أنه لا يصح صوم فرض أو تطوع إلا بنية قبل طلوع الفجر؛ عملاً بحديث حفصة رضي الله عنها.
يقول ابن بركة في هذه المسألة: "لا يجوز صوم فرض ولا نفل إلا بتبييت نية في الليل؛ لما روي عن رسول الله ح أنه قال: ÷لا صوم لمن لم يبيت الصوم من الليل×. وهذا عموم يشمل كل صوم"(5).
سبب الخلاف:
سبب الخلاف في هذه المسألة هو تعارض الأدلة، فإنشاء الرسول ح الصوم أثناء النهار واعتياد الصحابة على ذلك – كما جاء في حديث سلمة بن الأكوع – معارض لقوله ح: ÷لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل×.
(1) قد أشرت إلى ذلك عند تخريج الحديث، وقد صححه جماعة من النقاد.
(2) الإبانة: (3/ 605)، عمدة القاري: (10/ 306)، طريقة الاختلاف، ص (33).
(3) المدونة: (1/ 274)، كفاية الطالب الرباني: (2/ 278)، بداية المجتهد: (1/ 342).
(4) حلية العلماء: (3/ 154)، المجموع: (6/ 345)، المغني مع الشرح الكبير: (3/ 22).
(5) جامع ابن بركة: (2/ 6)، جامع البسيوي: (2/ 225)، قواعد الإسلام: (2/ 18)، الإيضاح: (3/ 168)، معارج الآمال: (18/ 28).