مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

فاختلفوا بين الجمع والترجيح بينها، فالذين قالوا بعدم صحة الصوم إلا بنية من قبل الفجر رجحوا حديث حفصة(1)، والذين قالوا بصحة النية بعد الفجر مطلقاً أو في النوافل دون الفرض سلكوا مسلك الجمع بين الأدلة وعملوا بكل منها في موضعه(2).

***

من أصبح جنباً وهو على نية الصوم:

1. عن أبي هريرة ? عن النَّبِيّ ح قال: ÷من أدركه الفجر جنباً فلا يصم×(3).

2. عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن رسول الله ح كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم(4).

الأثر الفقهي:

ورد خلاف في الصدر الأول في فساد صوم من أصبح جنباً، فذهب بعضهم إلى القول ببطلان وفساد صومه؛ عملاً بظاهر حديث أبي هريرة، وقد كان هو يفتي بذلك. وقيل: إنه رجع عنه.

(1) لم أجد عند الإباضية والمالكية شيئاً مذكوراً لترجيح العمل بحديث حفصة - رضي الله عنهم - والذي يبدو لي – والله تعالى أعلم – أن حديث حفصة قول موجه إلى الأمة، وهو مقدم على فعله إذا تعارضا؛ لاحتمال خصوصية الفعل، وأن هذا الترجيح كان أخذاً بالأحوط، وذلك خشية بطلان الصوم بترك النية.

(2) بداية المجتهد: (1/ 343).

(3) أخرجهُ مسلم: (2/ 779) كتاب (الصوم)، باب (صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب)، رقم (1109)، وفي لفظ: "من أصبح وهو جنب فليفطر"، رواه الإمام أحمد في مسنده: (2/ 248)، وابن ماجه: (1/ 543)، كتاب (الصوم)، باب (ما جاء في الرجل يصبح جنباً وهو يريد الصيام)، رقم (1702).

(4) أخرجهُ البخاري في صحيحه: (4/ 169)، كتاب (الصوم)، باب (الصائم يصبح جنباً)، رقم (1925، 1926)، ومسلم: (2/ 779)، كتاب (الصوم)، باب (صحة الصوم لمن طلع عليه الفجر وهو جنب) رقم (1109)، ورقم (1110).

٢١٧ / ٤٨٥