مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الأول: أنهم رجحوا حديث عائشة وأم سلمة على حديث أبي هريرة لكونهما اثنين، ورواية الاثنين مقدمة على رواية الواحد، وكذلك أن أبا هريرة لم يسمع هذا الحديث من رسول الله ح، وإنما سمعه من الفضل، وأسامة، ثم إنه رجع عن فتواه، وأرجعَ العلمَ بذلك إلى زوجات رسول الله ح، كما جاء في رواية مسلم(1).
الثاني: أنه يحمل حديث أبي هريرة على أنه كان في أول الإسلام، ثم نُسِخَ مثلما كان الأمر في الصيام في الأكل والشرب والجماع بعد النوم، ثم نُسِخ ذلك، وأُبِيحَ حتى طلوع الفجر(2).
(1) عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر قال: سمعت أبي هريرة - رضي الله عنهم - يقص يقول في قصصه: من أدركه الفجر جنباً فلا يصم فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهم - فسألهما عبد الرحمن عن ذلك، قال: فلكتاهما قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنباً من غير حلم ثم يصوم. قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر ذلك له عبد الرحمن فقال مروان: عزمت عليكم إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول. قال: فجئنا أبا هريرة – وأبو بكر حاضر ذلك كله – قال: فذكر له عبدالرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم. قال: هما أعلم، ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك. صحيح مسلم: (2/ 779)، كتاب الصوم، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، رقم (1109).
(2) معالم السنن: (2/ 782)، شرح معاني الآثار: (6/ 253)، الاعتبار، ص (346).