مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

الثالث: أن الرفث إلى النساء مباح إلى طلوع الفجر، وذلك في قوله تعالى: ژ? ? … ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ … چ ?ژ [البقرة 187]، فإن غاية إباحة الجماع هو الفجر، فمن الضروري لمن يستمتع بالإباحة إلى الغاية المحددة أن يصبح جنباً من غير غسل، فيلزمه الاغتسال بعد طلوع الفجر، وعليه فإن الطهارة من الجنابة ليست شرطاً في صحة الصوم.

وأما تمسك الإباضية بظاهر حديث أبي هريرة؛ فراجع إلى أمرين، وهما: الجمع والترجيح.

أولاً: الجمع

فقد قالو: إن حديث أبي هريرة محكم غير منسوخ بحديث عائشة وأم سلمة؛ وذلك لجهالة المتأخر والمتقدم منهما، وحديث أبي هريرة قول ظاهر موجه إلى الأمة، وأما حديث عائشة وأم سلمة فهو من فعله ح؛ وكان خافياً عن الأمة، ولو كان ما في حديث أبي هريرة منسوخاً لبينه ح، ولما تركه خافياً عن الأمة وما تركهم من غير بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وبعد رد دعوى النسخ؛ جمعوا بين الحديثين – لدفع التعارض بينهما، ولجهالة التاريخ – فقالوا: إن القول متوجه إلى الأمة، ومن يفسد صوم من أصبح منهم جنباً، وأما الفعل فهو خاص به ح.

ثانياً: الترجيح

أولاً: قالوا: إن الدليلين إذا تعارضا، وكان أحدهما شاغلاً للذمة، لاحتمال أن يكون المعارض سابقاً قبل مشروعية الحكم، فلا يرتفع شغلها إلا إذا تيقن أنه طرأ عليه حكم ناسخ، ويستلزم من ذلك معرفة الزمن، وبين الحديثين جهالة في الزمن؛ ومن ثم يبقى الحديث الشاغل للذمة؛ وهو حديث أبي هريرة.

ثانياً: إن الصوم عبادة بدنية محضة، يشترط لها الطهارة من الحدث الأكبر، بدليل عدم صحة صوم الحائض والنفساء، والجنابة كالحيض في كونها حدثاً، وبالقياس فلا صحة لصوم الجنب(1).

سبب الخلاف في المسألة:

(1) جامع ابن بركة: (1/ 324)، المفهم: (4/ 1854)، شرح مقدمة التوحيد، ص (93).

٢٢٠ / ٤٨٥