مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

ويؤيد ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم، أن جعفر بن أبي طالب احتجم؛ فمر به النَّبِيّ ح فقال: ÷أفطر هذا×. ثم رخص النَّبِيّ ح بعد في الحجامة(1)، فكان أنس يحتجم وهو صائم(2). وتأولوا قوله ح: ÷أفطر الحاجم والمحجوم× بتأويلات منها:

(1) الأم: (2/ 92)، معرفة السنن والآثار: (6/ 318) الاعتبار، ص (453)، رسوخ الأخبار، ص (358)، الناسخ والمنسوخ لابن شاهين: (339).

(2) أخرجهُ الدارقطني في سننه: (2/ 182)، كتاب (الصوم)، باب (الحجامة للصائم)، البيهقي في السنن الكبرى: (4/ 468)، وقال: رجاله ثقات ولا أعلم له علة، ووافقه ابن حجر في تصحيح الإسناد، إلا أنه أظهر له علة مما يعكر على صحة الحديث، فقال: رجاله كلهم من رجال البخاري، إلا أن في المتن ما ينكر؛ فقد ورد فيه أن ذلك كان زمن الفتح، وجعفر كان قُتل قبل ذلك. فتح الباري (4/ 210).

قلت: لا يلزم من ذلك النكارة، لاحتمال تعدد القصة، وحديث أنس لم يحدد الزمن بعينه، كما في حديث شداد بن أوس الذي أخرجهُ الإمام الشافعي في كتابه الأم: (2/ 108)، واختلاف الحديث ص: (143)، والدرامي في سننه: (2/ 214)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (6/ 317)، ولحديث الرخصة شواهد منها عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمها إبقاءً على أصحابه. فقيل له: يا رسول الله، إنك تواصل إلى السحر!! فقال: "إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني". أخرجهُ أبو داود: (2/ 774)، كتاب (الصوم)، باب (الرخصة في ذلك) -يعني الحجامة- رقم (2374)، قال ابن حجر: أحسن ما ورد في ذلك حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في الحجامة للصائم، أخرجهُ البيهقي في السنن الكبرى: (4/ 264)، وفي معرفة السنن والآثار.

٢٢٣ / ٤٨٥