مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤أولاً: أنهما كانا يغتابان الناس(1)؛ أي أنهما أفطرا من أجل الغيبة.
ثانياً: أو أنهما تعرضا للإفطار؛ أما المحجوم فللضعف الذي قد يلحقه من الحجامة؛ فيؤديه إلى العجز عن الصوم، وأما الحاجم، فلأنه قد لا يؤمن أن يصل إلى جوفه شيء من الدم عند المص.
ثالثاً: وقيل: إنه مر عليهما مساء، فقال: ÷أفطر الحاجم والمحجوم×. أي حان لهما أن يفطرا، لقرب موعد الإفطار، كما يقال: حصد الزرع، إذا حان موعد حصاده، أو أركب المهر، إذا حان له أن يركب(2).
والقياس يؤيد حديث ابن عباس، لأن الفطر يكون بإدخال الشيء في الجوف، أو الجماع، أو القيء عمداً، لا بما يخرج من الجسد(3).
القول الثاني: وهو قول الحنابلة: أن الحجامة تفسد الصوم للحاجم والمحجوم، للحديث المذكور، وهو محكم غير منسوخ، ويروي عن الإمام أحمد أنه قال: أحاديث ÷أفطر الحاجم والمحجوم×، و÷لا نكاح إلا بولي×؛ يشد يعضها بعضا، وأنا أذهب إليها(4)، وأنكر الإمام أحمد لفظ حديث ابن عباس وقال: ليس فيه لفظ "صائم" وإنما "وهو محرم"، ثم قالوا: إن النَّبِيّ ح احتجم وهو محرم، أي كان في السفر، ويجوز للمسافر الفطر(5).
وقد ذهب إلى القول بفساد الصوم بالحجامة عطاء والأوزاعي وابن سيرين، والحسن ومسروق(6).
(1) أخرجهُ البيهقي في السنن الكبرى: (4/ 465)، كتاب (الصوم)، باب (الحجامة للصائم)، وفي إسناده يزيد بن ربيعة، وهو متروك، ونقل عن علي بن المديني أنه قال في هذا الحديث: إنه حديث باطل. فتح الباري: (4/ 210).
(2) معالم السنن: (2/ 771)، رسوخ الأخبار، ص (359).
(3) اختلاف الحديث للشافعي، ص (144)، معرفة السنن والآثار: (4/ 318).
(4) الاعتبار، ص (352)، وانظُر الكافي: (1/ 441)، الإنصاف: (3/ 302)، المغني: (3/ 135).
(5) فتح الباري: (4/ 209)، نصب الراية: (2/ 479).
(6) معالم السنن للخطابي: (2/ 770)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ، ص (352)، فتح الباري: (4/ 209)، المغني: (3/ 103).