مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥والمذهب عند الإباضية:
أن الحجامة لا تفسد الصوم؛ لحديث ابن عباس.
قال الجيطالي: "واختلفوا في الحجامة للصائم، فقال أصحابنا: ليس فيها فساد الصوم إلا كراهية الضعف، روي ذلك عن النَّبِيّ ح أنه احتجم وهو صائم"(1).
وقالوا: إن حديث ابن عباس ناسخ لحديث: ÷أفطر الحاجم والمحجوم×، وتأوّلوا هذا الحديث على عدة أوجه، ومنها:
إن رسول الله ح رأى من الحاجم والمحجوم ما يوجب الإفطار؛ فسوى بينهما في الحكم؛ لأن خروج النجاسة لا يوجب الإفطار، أو أنهما عرضاً أنفسهما للإفطار، أو للضعف، أو لدخول الدم إلى جوف الحاجم، أي باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه(2).
والذي أراه راجحاً: هو ما ذهب إليه الجمهور، أن الحجامة لا تفسد الصوم؛ لحديث ابن عباس، لكونه ناسخاً لحديث ÷أفطر الحاجم والمحجوم×. وأيضاً للقياس: فبطلان الصوم يكون بالأكل، أو الشرب، أو الجماع، أو القيء. أما خروج الإفرازات والنجاسات من الإنسان فليست سبباً في فساد الصوم؛ وهو مما لا خلاف فيه، فيشمل ذلك إخراج الدم بالحجامة، ويقاس عليها أخذ عينات الدم للفحص أو التبرع به، ولو قيل بفساد الصوم، لتعسرت تلك الأمور وشق على الناس ذلك في رمضان، والله أعلم.
سبب الخلاف:
وسبب الخلاف في المسألة هو تعارض الخبرين، حيث أخبر رسول الله ح بفطر الحاجم والمحجوم. والحديث الثاني يفيد أنه ح احتجم وهو صائم، فالذين قالوا بعدم فساد الصوم؛ حملوا الحديث على أنه ناسخ للخبر الأول؛ وهو قول المالكية والحنفية والشافعية مع الإباضية؛ والذين قالوا بفساد الصوم بالحجامة قالوا: إن الحديث الأول محكم غير منسوخ؛ وهو قول الحنابلة.
***
الكذب والنميمة وقول الزور هل يفسد الصوم؟
(1) قواعد الإسلام: (2/ 86)، جامع البسيوي: (2/ 236)، الضياء: (6/ 335)، الإيضاح: (2/ 166).
(2) انظُر: الضياء: (6/ 335)، معارج الآمال: (18/ 173)، نثار الجوهر: (3/ 187).