مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

1. عن أبي هريرة ? قال: قال رسول الله ح: ÷من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه×(1).

2. عن أبي هريرة ? أن النَّبِيّ ح قال: ÷الصيام جنة إذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث(2)، ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم، إني صائم×(3).

الأثر الفقهي:

من سنن الصوم وآدابه أنه يستحب للصائم كف اللسان والجوارح عن فضول الأقوال والأعمال التي لا إثم فيها، أما الكذب والغيبة والنميمة وقول الزور وسار المحرمات فواجب تركها وتجنبها في كل زمان، ويتأكد ترك ذلك في نهار رمضان للأحاديث المذكورة وغيرها لما للصوم من تأثير في النفس حيث يسمو بها ويحملها على التقوى. فالمحرمات من الأقوال والأفعال تخرق الصوم كما في الحديث ÷الصوم جُنّة ما لم يخرقها بالفحش والخِنى وقول الزور× ويتنافى ذلك مع التقوى.

وقوله ح: ÷ من لم يدع قول الزور والعمل به فلي لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه×، ظاهره يقتضي فساد صوم من لم يدع قول الزور والعمل به وما شابهه.

لكن جمهور العلماء لا يقولون بموجب هذا الظاهر، ومن ثم فقد رأوا عدم فساد الصوم بذلك، وذهبوا إلى أن المراد من الحديث هو التحذير من هذه الأعمال، وأن سلامة الصوم وكماله معلق بتجنبها، وأن ثوابه الكامل لا يتم معها لقبحها وشناعتها(4).

(1) أخرجهُ البخاري: (4/ 139)، كتاب (الصوم)، باب (من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم)، رقم (1903).

(2) يرفث: الرفث هو الفحش من القول. انظُر: مختار الصحاح، مادة (ر ف ث)، وانظُر معالم السنن: (2/ 768).

(3) أخرجهُ البخاري: (4/ 125)، كتاب (الصوم)، باب (فضل الصوم)، رقم (1894)، ومسلم، كتاب (الصيام)، باب (حفظ اللسان للصائم)، رقم (2363)، واللفظ له.

(4) المفهم: (4/ 1919)، فتح الباري: (4/ 126، 140)، عمدة القاري: (10/ 276).

٢٢٦ / ٤٨٥