مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ومن حجتهم أيضا: أن رواية الترتيب، مقدمة ومرجحة على رواية التخير، وذلك لكثرة رواتها؛ مع احتمال أن الغلط فيها أقل، وأن رواية التخيير، جاءت باختصار؛ فتصرف الراوي في ألفاظها، بينما رواية الترتيب؛ رويت بكمالها، وفيها الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة(1).

وقالت المالكية: إن كفارة الوطء في نهار رمضان على التخير لا على الترتيب، فهي ككفارة اليمين(2)؛ أخذا برواية التخير التي أخرجها الإمام مالك؛ والإمام مسلم في صحيحة(3). ويروى عن الإمام مالك أنه كان يفضل الإطعام؛ لأنه أعم نفعا(4).

والمسألة عند الإباضية:

أن كفارة رمضان على التخيير، أخذاً برواية التخيير، قال الشماخي: "وقال أصحابنا: مخير في الكفارة بين العتق والصيام والإطعام، والدليل على قولهم (رحمهم الله) ما روي عن رسول الله ح من طريق أبي هريرة أن رجلاً أفطر على عهد رسول الله ح في نهار رمضان، فأمره النَّبِيّ ح بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، فهذا يدل على جواز التخيير في هذه الكفارة"(5)، والله أعلم.

سبب الخلاف:

(1) فتح الباري: (4/ 198)، عمدة القاري: (11/ 33)، المغني: (1/ 127).

(2) الحديث مداره على الزهري في الذين رووا عنه على الترتيب أكثر من الذين رووه عنه على التخيير.

(3) الموطأ: (1/ 296) كتاب (الصيام)، باب (كفارة من أفطر في رمضان)، مسلم، كتاب (الصيام)، باب (تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان)، رقم الباب (84).

(4) المدونة الكبرى: (1/ 284)، الاستذكار: (10/ 96)، كفاية الطالب الرباني: (2/ 306)، المنتقى: (2/ 52، 54)، بداية المجتهد: (1/ 355).

(5) الإيضاح: (3/ 199)، وانظُر ابن بركة: (2/ 15)، جامع البسيوي: (2/ 230)، قواعد الإسلام: (2/ 90)، الضياء: (6/ 366)، معارج الآمال: (18/ 211)، نثار الجوهر: (3/ 154). شرح النيل: (3/ 399).

٢٣٢ / ٤٨٥