مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وهذا ما ذهب إليه المالكية والحنفية، وبه قالت الإباضية.
يقول الجيطالي في بيان ذلك: "فمن ذهب إلى أن العلة فيها واحدة – وهي انتهاك الحرمة – جعل حكمها واحداً، ومن رأى أن الجماع أشد في انتهاك الحرمة وأن العقاب الأكبر إنما يوضع لما إليه النفس أميل؛ قال: إن هذه الكفارة مخصوصة بالجماع"(1).
***
من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم:
1. عن أبي هريرة ? عن النَّبِيّ ح قال: ÷إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه×(2).
الأثر الفقهي:
سبقت الإشارة إلى حكم من أفطر متعمداً بالأكل والشرب، وسبب الاختلاف في وجوب الكفارة عليه – مع اتفاقهم على فساد صومه – أنه هدم لأحد أركان الصوم وهو الإمساك عن الطعام والشراب عن قصد وتعمد من غير عذر، وأما إن كان الأكل والشرب عن نسيان، فقد اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على أن النسيان لا يفسد الصوم، فإن أكل الصائم أو شرب فليتم صومه لقوله ح: فليتم صومه، إنما أطعمه الله وسقاه وليس عليه القضاء؛ إذ النسيان ليس من كسب القلوب التي يؤاخذ الله بها العباد(3).
(1) قواعد الإسلام: (2/ 89)، وانظُر بداية المجتهد لابن رشد: (1/ 353)، نثار الجوهر: (3/ 155).
(2) أخرجهُ البخاري: (4/ 183)، كتاب (الصوم)، باب (الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً)، رقم (1933) ومسلم: (2/ 809)، كتاب (الصيام)، باب (أكل الناسي وشربه وجِماعه لا يفطر)، رقم (1155).
(3) تحفة الفقهاء: (2/ 352)، شرح فتح القدير: (2/ 327)، البناية: (2/ 236)، الحاوي الكبير: (3/ 286)، روضة الطالبين: (2/ 374)، الكافي: (1/ 442)، المغني: (3/ 116)، الإنصاف: (3/ 304).