مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨وقال المالكية بفساد صوم الآكل والشارب الناسي، وأنه يلزمه القضاء، وذلك لفوات ركن من أركان الصوم، وهو من المأمورات(1)، والقاعدة عندهم: أن النسيان لا يؤثر في المأمورات، إذ المطلوب صيام يوم كامل لا ينقطع، فإن حرم بشيء من الأكل أو الشرب؛ فات المطلوب، فيبقى على الصائم ذلك اليوم، ويجب عليه قضاؤه؛ إذ الحديث تعرض لسقوط الإثم والمؤاخذة عن النسيان دون غيره؛ والقضاء لابد منه، وحمل بعضهم الحديث على محملين:
الأول: أنه في صوم التطوع دون الفرض.
الثاني: إن أمره ح بإتمام الصوم، هو الصوم اللغوي دون الشرعي(2).
وقد رد ذلك التأويل بأن الحديث عام لم يفرق بين الفرض والتطوع، وأن الألفاظ في النصوص الشرعية تحمل على مدلولاتها الشرعية، ولا ينصرف عنها إلى غيرها إلا بقرينة(3).
والمسألة عند الإباضية على قولين:
الأول: أنه لا قضاء على من أكل أو شرب ناسياً؛ للحديث المذكور ÷إنما أطعمه الله وسقاه×.
الثاني: أن عليه قضاء ذلك اليوم، وذلك لفوات ركن من أركان الصوم، وأن الحديث أسقط عنه المؤاخذة والإثم فقط.
قال ابن بركة(4): "وقد حرم الله الأكل والشرب على الصائم، وكل من وصف باسم "آكل" فصومه باطل، ومن أكل ناسياً، فلا شيء عليه؛ لقوله ح: ÷إن الله أطعمه وسقاه×.
وهذا القول من النَّبِيّ ح إخبار عن عذر الآكل ناسياً، ولولا الخبر لوجب عليه القضاء، لأنه غير صائم. وقال بعض أصحابنا: عليه القضاء لذلك اليوم؛ لأنه غير صائم وإنما سقط عنه الكفارة والإثم بعذر النسيان؛ والرأي الأول أفضل(5).
(1) المدونة: (1/ 277)، الكافي: (124)، المنتقى: (2/ 65)، كفاية الطالب: (2/ 300).
(2) المنتقى: (2/ 65)، المفهم: (4/ 1926).
(3) أحكام الفصول، ص (29)، شرح فتح القدير: (2/ 327).
(4) جامع ابن بركة: (2/ 90)، انظُر: قواعد الإسلام: (2/ 9)، شرح النيل: (3/ 341).
(5) جامع ابن بركة: (2/ 90)، انظُر: قواعد الإسلام: (2/ 9).