مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩والذي أطمئن إليه في هذه المسألة: هو أنه لا قضاء على الناسي؛ وذلك لورود النص فيه خاصة وأن ذلك يُستثنى من القاعدة والقياس، والله أعلم.
سبب الخلاف:
وسبب الخلاف في هذه المسألة، هو العمل بالقاعدة والقياس إذا تعارضا مع النص؛ والقاعدة المعمول بها في الخطأ والنسيان؛ هي رفع الحرج والإثم الأخروي عن الناسي دون التكليف، فالذين قالوا بعدم القضاء؛ قدموا النص، والذين قالوا بالقضاء، قالوا بالقياس، واعتبار الأصل في فساد الصوم مع إجراء القاعدة.
***
من جامع ناسياً في نهار رمضان وهو صائم:
من أركان الصوم؛ الإمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ فإن خرم الإمساك بين الوقتين فسد الصوم، وقد بينت السنة الحكم في بعض الحالات المحكوم بفساد الصوم فيها، وتركت بعض الحالات من غير نص على حكمها. فقد أوجبت الكفارة والقضاء على من جامع في نهار رمضان متعمداً، ولم تبين الحكم فيمن تعمد الفطر بالأكل والشرب، وبينت الحكم فيمن أكل أو شرب ناسياً؛ ولم تبين الحكم فيمن جامع ناسياً، فهل يحمل ما تركت على نظيره فيما بينت من الأحكام؟
أولاً: حكم من جامع في نهار رمضان ناسياً:
رأينا أن من أكل أو شرب ناسياً لا يفسد صيامه، وإنما أطعمه الله وسقاه، واعتبر الشرع النسيان عذراً، فرفع عن الناسي الحرج والإثم والقضاء على التفصيل السابق. فهل يعتبر كذلك المجامع ناسياً؟ اختلفت آراء العلماء في المسألة: