مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦ذهبت الإباضية إلى وجوب اجتناب الطيب عند الإحرام وإزالة ما كان منه قبل الإحرام؛ لحديث يعلى بن أمية؛ وحَملِ حكم الطيب على بقية المحظورات كالثياب والصيد، قال الجيطالي: لما كان الإجماع منعقداً على أن كل ما تجب منه فدية لا يجوز استصحابه وهو مُحرّم- مثل لبس الثياب وقتل الصيد- وجب أن يكون الطيب كذلك"(1) وقولهم هذا متفق مع المالكية.
وفي وجوب الفدية قولان ذكرهما الشقصي في منهج الطالبين(2)، وأوجبه القطب في شرح النيل لمن تركه بعد الإحرام متعمداً.
سبب الخلاف في المسألة:
وسبب الخلاف في هذه المسألة هو تعارض ظاهر الأخبار في استعمال الطيب عند الإحرام، فالذين قالوا بجوازه أخذوا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ورجحوه على حديث يعلى بن أمية لكونه متأخراً عنه. والذين منعوا الطيب عند الإحرام أخذوا بحديث يعلى بن أمية؛ باعتباره خطاباً للأمة، وفعله ح خاص به إذا تعارضا.
والعمل بحديث يعلى بن أمية فيه احتياط واحتراز على رأي من قال بتقديم المنع على الإباحة إذا تعارضا(3)، والله أعلم.
الطهارة في الطواف:
(1) قواعد الإسلام: (2/ 143)، وانظُر الإيضاح: (3/ 265)، منهج الطالبين: (7/ 68)، شرح النيل: (4/ 84)، كتاب "الحج" للشيخ جاعد بن خميس، ص (48)، إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر، ص (95).
(2) منهج الطالبين: (7/ 68) شرح النيل: (4/ 84).
(3) بداية المجتهد: (1/ 382)، تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال، ص (160)، المفهم للشرح صحيح مسلم: (5/ 2000).