مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

عن ابن عباس ? أن النَّبِيّ ح قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بالخير(1).

الأثر الفقهي:

اتفق أهل العلم على أن الطهارة في الطواف مشروعة، ثم اختلفوا في اشتراطها على قولين:

الأول: إن الطهارة في الطواف شرط في صحته ولا يصح طوف إلا بطهارة كاملة، ومتى انتقضت الطهارة في أثناء طوافه فلابد من إعادتها. وهذا قول المالكية والشافعية والحنابلة(2). وقد استدلوا على قولهم بعدة أدلة، ومنها:

أولاً: حديث ابن عباس السابق، والاستدلال به من وجهين:

أحدهما: أنه سمى الطواف صلاة، وإذا ثبت أن الطواف في الشرع صلاة، لم تجئ إلا بطهارة؛ لقوله ح: (لا تقبل صلاة بغير بطهور)(3).

وثانيهما: أنه جعل الطواف صلاة، واستثنى من أحكامها، فلو كان الطواف صلاة في معنى دون معنى لم يكن لاستثناء حكم واحد – من جملة أحكامها – فائدة.

(1) أخرجهُ الترمذي: (3/ 293)، كتاب (الحج)، باب (ما جاء في الكلام في الطواف)، رقم (960). وقال الترمذي: "وقد روى هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره عن ابن عباس موقوفاً ولا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب". وقال الحافظ ابن حجر: وقد رجح الموقوف النسائي، والبيهقي، وابن الصلاح.

(2) الكافي لابن عبد البر، ص (139)، الاستذكار: (12/ 172)، حاشية الدسوقي: (2/ 31) بداية المجتهد لابن رشد: (2/ 848)، الأم: (2/ 178)، الحاوي: (5/ 190)، حلية العلماء: (3/ 280)، المجموع: (8/ 14 – 19).

(3) أخرجهُ مسلم: (1/ 402)، كتاب (الطهارة)، باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم (224)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجهُ من حديث أبي هريرة بلفظ "لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ".

٢٤٧ / ٤٨٥