مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩القول الثاني: أن الطهارة ليست شرطاً في صحة الطواف وإن كانت واجبة، وهذا مذهب الحنفية(1).
وقد استدل الحنفية على قولهم بعدة أدلة، منها:
1. قوله تعالى: ژ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ژ [الحج29].
فقد أمر الله تعالى بالطواف مطلقاً عن شرط الطهارة، والخبر الوارد في اشتراطها خبر آحاد، ولا يجوز به الزيادة عما في الكتاب، لأن الزيادة نسخ، ولا يجوز نسخ القرآن بالآحاد.
2. وقد أجاب الحنفية على حديث ÷الطواف صلاة× أن المراد به التشبيه، كما في قوله تعالى: ژ ? ? ژ [الأحزاب: 6] أي كأمهاتهم، ومعناه: الطواف كالصلاة في الثواب أو في أصل الفرضية.
المسألة عند الإباضية:
ذهبت الإباضية إلى اشتراط الطهارة في الطواف كما هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، واستدلوا بحديث ابن عباس السابق، ويؤيده أمر رسول الله ح للحائض أن تؤدي المناسك كلها إلا الطواف.
قال الجيطالي: "قال أصحابنا: لا يجزئ الطواف بغير الطهارة، لا عمداً ولا سهواً، ومن طاف بغير الطهارة فعليه الإعادة"(2).
سبب الخلاف:
وسبب الخلاف في هذه المسألة، هو أن خبر الآحاد هل يجوز أن يقيد به مطلق الكتاب، أو يزاد به عليه أم لا؟ فالذين قالوا بجواز تقييده لمطلق الكتاب عملوا بالحديث الوارد في اشتراط الطهارة في الطواف، وهو الجمهور، والذين رأوا أنه لا يزاد به على الكتاب لم يعلموا به، وهم الحنفية؛ إذ يعتبرون أن الزيادة نسخ ولا يجوز النسخ بخير الآحاد.
} - - {
المبحث السادس
قضايا فقهية من مختلف الحديث
في باب الذبائح
التسمية على الذبيحة:
(1) تحفة الفقهاء: (1/ 398)، بدائع الصنائع: (2/ 195)، فتح القدير: (3/ 49)، البناية: (4/ 279)، الاختيار لتعليل المختار: (1/ 162).
(2) بيان الشرع: (1/ 287).