مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٥

قال أحد علمائهم وهو العلامة ابن بركة الإباضي -أحد علماء القرن الرابع(1) -: "ثُمَّ نبدأ بذكر الأخبار المروية عن النَّبِيّ ح، والتي تتعلق بها أحكام الشريعة – وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تأويلها، وتنازعوا في صحة الحكم بها-، لأنها قواعد الفقه وأصول دين الشريعة، لحاجة المتفقه إلى ذلك، وقلة استغنائه عن النظر فيه والاعتبار عن معانيه، فالواجب عليه إذا أراد علم الفقه، أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته، ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه، ويجريه على سنته، ويستدل على معرفة ذلك بالدلالة الصحيحة(2). وهكذا نرى ابن بركة يقرر تلك القاعدة المتبعة عند الإباضية في اعتبار السنة مصدراً أساسياً في التشريع.

وقال الشيخ خميس الشقصي -رحمه الله-: "وأصول الدين هو ما جاء فيه حكم من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه محمد ح أو من إجماع المهتدين من علماء الأمة، وقال: فما وجد في الأصول الثلاثة وهي الكتاب والسنة والإجماع، فهو أصل، وما لا يوجد فهو فرع، ويقاس عليها ما لم يذكر في أحدها"(3).

(1) عبد الله بن بركة: هو الشيخ العلامة الأصولي أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، مسكنه الضرح من قرية بهلا وما زال مسجده وبيته وآثار مدرسته باقية معروفة حتى الآن … وهو من علماء القرن الرابع ومن أشياخه الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب – رحمه الله – والعلامة أبو مالك غسان بن الخضر بن محمد الصلاني وأبو مروان، كان غنياً موسراً ينفق في مدرسته فكثر طلاب العلم فيها، ومن تلاميذه أبو الحسن البسيوي، وكان ابن بركة وأبو سعيد في عصر واحد. له العديد من الكتب: منها: جامع ابن بركة، وله كتاب التقييد، والموازنة، والمبتدئ، وكتاب التعارف وغيرها من الكتب. انظُر: إتحاف الأعيان بتاريخ بعض أهل عمان: (1/ 226).

(2) جامع ابن بركة: (1/ 14).

(3) مكنون الخزائن: (1/ 47)، ومنهج الطالبين: (1/ 75)، بيان الشرع: (1/ 16).

٢٥ / ٤٨٥