مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦وقد تناول الإباضية السنة – كبقية الأمة – في تقسيمها من حيث الوجوب والندب.
قال عمرو بن جميع -رحمه الله-:"السنة على وجهين: ما فعله النَّبِيّ ح، ولم يأمر به فهو نافلة، والعمل بها فضيلة، وتركها لا عقاب عليه. والسنة التي فعلها، وأمر بها والعمل بها فريضة، وتركها يعاقب عليه"(1).
وبهذا المفهوم، تعامل الإباضية مع السنة المطهرة، من حيث الاستدلال والعمل بها، فجلّ الكتب الفقهية الإباضية، لا تخلو من الاستدلال بالحديث النبوي.
} - - {
المطلب الثالث: أسباب اختلاف الفقهاء:
خلق الله تعالى الخلق متفاوتين في كل شيء، في أجسامهم وألوانهم وأشكالهم وألسنتهم، وكذلك خلقهم تعالى متفاوتين في عقولهم وتفكيرهم ومشاربهم، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر، وقد بين ذلك سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فقال: ژ ? ٹ ٹ … ٹ … ٹ … ? ?? ? ? ? ?ژ [التغابن2]، وهكذا شاءت إرادة الله تعالى – ولله الحكمة البالغة – ألا يزال الخلق مختلفين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ فقال تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ? ? ? ?? ? ?? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ?ژ [هود118،119].
فالاختلاف طبيعة بشرية واسعة المجال في مختلف مناحي الحياة لا حصر لها ولا ضبط، وقد ترتب على هذا، اختلافهم في مناهج الحياة وفي الاعتقاد والتصورات والآراء. والمسلمون كغيرهم من البشر متفاوتون في عقولهم وتفكيرهم وميولهم النفسية ومنازعهم الشخصية، ومن ثم كان لابد من أن تجري عليهم سنة الحياة وهي الاختلاف. والذي يعنينا هنا هو الاختلاف في فهم النصوص الشرعية التي أنزلها الله في كتابه، أو التي سنها رسوله ح في سنته(2).
ويضاف إلى ما سبق أن الله تعالى قد شاءت حكمته أن يكون القرآن بلسان العرب كما قال تعالى: ژ ? ? … ? ژ [الشعراء195].
(1) مقدمة التوحيد، ص (92).
(2) وكلامنا هنا عن أهل العلم الراسخين، الذين حازوا مراتب الاجتهاد الشرعي، أما العوام أو أهل البدع والأهواء، فهؤلاء لا يعتد أصلاً بقولهم وآرائهم.