مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٥١ولا تُحْمَل الآية السابقة على الميتة وذبائح المشركين فحسب، كما قال بعض أهل التأويل في سبب نزول الآية(1)؛ لأن القاعدة عند الأصوليين: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وأيضا فإن حمل الآية على الميتة وذبائح المشركين يفيد التكرار؛ لأن حرمة الميتة وذبائح أهل الشرك ثبتت بنصوص أخرى، وهي قوله ?: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ژ [المائدة3]. وقال تعالى: ژ ے ? ? ? ?ژ [الحج36]، والأمر يقتضي الوجوب في حق العمل(2).
2. حديث عدي بن حاتم ? قال:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي. فَقَالَ النَّبِيّ ح: إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ؛ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي أَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ لاَ أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ. فَقَالَ: لاَ تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ(3).
ووجه الاستدلال بهذا أنه أوقف إذن الأكل على التسمية.
(1) تفسير القرطبي: (7/ 74)، أحكام القرآن لابن العربي: (2/ 269).
(2) وقد أجاب من قال بأن التسمية على الذبيحة سنة مؤكد – وهم جمهور الشافعية ومن واقفهم – على هذا بأن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ المراد به ما ذبح للأصنام، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ لأنه تعالى قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ وقد أجمع المسلمون على أن من متروك التسمية علية ليس بفاسق، فيجب حملا على أنها مؤكدة.
(3) أخرجهُ البخاري: (9/ 538)، كتاب الذبائح والصيد، باب (التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا)، رقم (5498).