مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨خامساً: وتأولوا قوله ح: ÷ذكاة الجنين ذكاة أمّه×. بقولهم: إن معناه ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه بحذف المضاف أي فيجب ذبحه كما يجب ذبح أمه على معنى قول الشاعر:
فعيناكِ عيناها وجيدكِ جيدُها … سوى أن عظمَ السَّاق منكِ دقيق
أي عيناك مثل عينيه وشبيهة بهما(1).
والقول الثاني: وهو مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة(2) وهو أن ذكاة الجنين ذكاة أمه، واستدلوا على ذلك بالأدلة الآتية:
أولاً: حديث أبي سعيد الخدري ?المتقدم فقد أجاز النَّبِيّ ح أن يأكلوا الجنين الميت إذا ذكيت أمه.
ثانياً: والقياس يقتضي أن يكون الجنين تبعا لأمه؛ لأنه يباع ببيع الأم ويعتق بعتقها، فكذا في الذكاة يتبع ذكاة أمه لأنه جزء منها، وإنما تجب ذكاته ذكاة مستقلة إذا خرج من بطن أمه حيا.
ثالثاً: عن ابن عباس ? في قوله سبحانه تعالى: ژ ک ک گ … گژ [المائدة1] أنها الجنين.(3)
المسألة عند الإباضية:
والذي عليه العمل عند الإباضية أن ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر، لاعتباره جزءا منها، ولظاهر حديث أبي سعيد الخدري، قال الشماخي: واختلف العلماء في ذكاة الجنين، فقال بعضهم: ذكاته ذكاة أمه، وعليه العمل عند أصحابنا لقوله ح: ÷ذكاة الجنين ذكاة أمه×.(4)
سبب الخلاف في المسألة:
(1) انظُر: اللباب: (2/ 626).
(2) الكافي لابن عبد البر، ص (179)، الاستذكار: (15/ 251)، الشرح الكبير: (2/ 114)، كفاية الطالب الرباني: (2/ 2/542)، المجموع: (9/ 146)، المهذب: (1/ 262)، مغنى المحتاج: (4/ 306)، مختصر خلافيات البيهقي: (5/ 84)، المغنى لابن قدامة: (8/ 579)، الكافي لابن قدامه: (2/ 551)، الإفصاح لابن هبيره: (2/ 255).
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى: (9/ 336).
(4) الإيضاح: (4/ 123)، جامع البيسوي: (3/ 211)، منهج الطلبين: (6/ 518)، بيان الشرع: (23/ 109)، شرح النيل: (4/ 462).