مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

وقد تعقب هذا الاستدلال بأن المراد بالأيم في الحديث: الثيب؛ لأنه لما قابل الأيم بالبكر اقتضى أن تكون البكر غير الأيم؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وليس غير البكر إلا الثيب، فلهذا عدل بالأيم عن حقيقة اللغة إلى موجب الخبر، ويؤيد ذلك أن الحديث روي بلفظ: ÷ الثيب أحق بنفسها من وليها×.

4. ما رواه مالك في الموطأ عن عائشة - رضي الله عنه - أنها زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن، من المنذر بن الزبير – وعبد الرحمن غائب في الشام – فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يُفتات عليه في بناته؟! فكلمت عائشة رضي الله عنها المنذر بن الزبير فقال: إن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: " ما كنت لأرد أمرا قضيته، فاستمرت حفصة عند المنذر"(1)، ولو كان الولي شرطا لما خالفت عائشة ما روته.

وقد تعقب هذا الاستدلال بأن ذلك كان من عائشة تمهيدا للنكاح وليس ولاية للعقد؛ بدليل ما رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبية – وهو راوي الحديث السابق. قال: " كانت عائشة رضي الله عنها تخطب إليها المرأة من أهلها، فتشهد، فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زوج؛ فإن المرأة لا تلي عقد النكاح(2). ثم إن عائشة لم تكن هي الراوية الوحيدة لهذا الخبر، بل شاركها غيرها من الصحابة في رواية مضمونه.

1. ما رواه البخاري عن خنساء بنت خذام رضي الله عنها أن أباها زوجها ثيبا فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ح فرد نكاحها(3).

(1) أخرجهُ مالك في الوطأ: (2/ 555)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (3/ 8)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (10/ 34).

(2) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار: (10/ 33).

(3) البخاري مع الفتح: (9/ 101)، كتاب (النكاح)، باب (إذا زوج الرجل ابنيه وهي كارهة فنكاحه مردود)، رقم (5138).

٢٦٢ / ٤٨٥