مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤وقد تعقب هذا الحديث بأنه مرسل لا يحتج به، وأنه من رواية علي بن غراب وهو ضعيف. وإن صح فهو محمول على أنه زوَّجَهَا مِن غير كفء؛ كما يشعر به قول المرأة: "ليرفع بي خسيسته ". ثم الحديثان لا حجه فيهما؛ لأن النَّبِيّ ح رد نكاحا تفرد به الولي وإنما يكون حجة لو أجاز نكاحا تفردت به المرأة(1).
المسألة عند الإباضية:
مذهب الإباضية في هذه المسألة أن الولي شرط في صحة العقد لقوله تعالى: ژ? ? ?ژ وللأحاديث الواردة في الباب كحديث: ÷لا نكاح إلا بولي×. وغير ذلك من الأحاديث والأدلة التي استدل بها من قال باشتراط إذن الأولياء كقوله ?: ژ? ? ?ژ. وقوله ح:÷لا نكاح إلا بولي×(2)، وهذا هو قول جمهور الإباضية.
وعلى الولي أن يزوّج وليته بِمَن رضيت به، وإن امتنع – يعنى الولي – فيلي نكاحها غيره من الأولياء.
وإن ادعت عند الحاكم أن وليها منعها من النكاح، فإن الحاكم يجبره على نكاحها، أو يتولى هو نكاحها(3).
ويترجح لديّ ما قال به جمهور أهل العلم من اشتراط الولي لصحة النكاح، وذلك لتعدد الأدلة التي تنص على اشتراطه.
(1) الحاوي: (11/ 60). قلت: إن كان الشافعية لا يحتجون بالمرسل، فالحنفية يحتجون به.
(2) الضياء: (8/ 295). وانظُر: جامع ابن بركة: (2/ 118)، وجامع البسيوي: (3/ 6)، أجوبة ابن خلفون، ص (66)، النكاح للجناوني، ص (62)، شرح مسند الربيع: (3/ 5). وقد خالف ابن بركة في هذه المسألة، فقال باشتراط الولي في نكاح البكر فقط، ولم يشترطه في نكاح الثيب إن وضعت نفسها تحت كفء. جامع ابن بركة: (2/ 119) وهو يتفق في هذا الرأي مع داود الظاهري. المحلى: (9/ 451).
(3) المدونة الكبرى لأبي غانم: (2/ 7)، الضياء: (8/ 297)، كتاب النكاح للجناوني، ص (68).