مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧يظهر أن الحكمة من الإشهاد في الزواج هي بيان خطورته وأهميته، وإظهاره بين الناس؛ وذلك لدفع التهمة التي قد تلحق الزوج أو الزوجة، وكذلك فإن الشريعة قد جعلت الإشهاد للحفاظ على النسب، لأنه ربما أنكر الزوج ابنه، فبالشهادة على النكاح يثبت نسب الولد من أبيه.
وكذلك فإن الشهادة تُعتبر فارقةً بين الحلال والحرام، فشأن الحلال الظهور، وشأن الحرام التستر عليه عادة، من أجل هذا جعلت الشريعة الشهادة واجبة في النكاح.
وفي الإشهاد درء لسوء الظن الذي يؤدي إلى التهم وقذف الناس في أغراضهم.
وقد اختلف أهل العلم في حكم الشهادة عند العقد على قولين:
القول الأول: أن الشهادة واجبة عند العقد ولا يتم العقد إلا بها. وهذا قول الحنفية والشافعية والحنابلة(1).
وقد استدلوا بالأدلة التالية:
الأول: حديث عمران بن حصين ? مرفوعا: ÷لا نكاح إلا بولي وشاهد عدل×.(2)
ثانيا: حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبِيّ ح قال: ÷لابد في النكاح من أربعة: زوج وولي وشاهدي عدل×(3).
هذان الحديثان صريحان في اشتراط الشهادة عند العقد، واستدلوا بما روي عن كبار الصحابة بإيجاب الشهادة.
(1) الهداية: (1/ 31)، مختصر اختلاف العلماء: (2/ 251)، فتح القدير: (3/ 200)، الشرح للدردير: (2/ 216)، مغني المحتاج، (4/ 144)، المغني: (6/ 450).
(2) أخرجه الدارقطني في سننه: (2/ 138)، وفي إسناد مجهول وهو أبو الخصيب نافع بن ميسرة.
(3) أخرجهُ البيهقي في السنن الكبرى: (5/ 125)، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد: (4/ 286)، وعزاه للطبراني، وقال: فيه عبدالله بن محرز وهو متروك.