مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨القول الثاني: أن الشهادة ليست شرطا في صحة العقد، ولكنها واجبة في النكاح عموما، فإن من يشهد في العقد أشهد عند الدخول ولابد، وإن دخل بلا إشهاد فرق بينها. وهذا قول المالكية(1).
واستدلوا على ذلك بأن النَّبِيّ ح قال: ÷أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدف×.(2) فالحديث لم يشترط الشهادة عند العقد، وإنما بالإعلان أو الإشهار، ويعضد هذان أن النَّبِيّ ح كان يكره نكاح السر(3).
وقد فسر السر بأن يستكتم الشهود، أو أن يكون عليه من الشهود رجل وامرأتان، ونحو ذلك مما يقصد به التستر وترك الإعلان(4).
واحتجوا أيضا بالقياس على صحة البيع إذا لم يكن فيه شهود عند العقد، مع أن الإشهاد في البيع مطلوب كما في قوله: ژ ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ?ژ [البقرة282]. ومن ثم فالنكاح الذي لم يطلب فيه الإشهاد أحرى أن لا يكون الإشهاد فيه شرطا، وإنما الفرض فيه إنما هو الإعلان والظهور.
والمسألة عند الإباضية:
أن الإشهاد شرط في صحة النكاح وهو قول الجمهور للحديث: ÷لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل×.
(1) الاستذكار: (16/ 214)، حاشية الدسوقي: (2/ 216)، الخرشي على مختصر خليل: (1/ 167) المدارك: (2/ 88)، كفاية الطالب الرباني: (3/ 79).
(2) أخرجهُ الترمذي: (3/ 398)، كتاب النكاح، باب: ما جاء في إعلان، رقم (1089)، وابن ماجه: (1/ 611)، كتاب النكاح، باب: إعلان النكاح، رقم (1985)، بإسنادين مختلفين وفي كل منهما ضعف، لذا ضعفه البيهقي في السنن الكبرى: (7/ 290)، إلا أن الترمذي حسن الحديث، ولعله تحسينه لشواهده؛ فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده: (4/ 5)، وابن حبان في صحيحه. الزبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أعلنوا النكاح " والحديث صححه الحاكم. ووافقه الذهبي.
(3) الحديث رواه أحمد في مسنده: (4/ 78)، رقم (16758).
(4) الاستذكار: (16/ 212).