مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

استدلوا بعموم قوله تعالى: ژ ک ک … ک … ک گ گژ [النساء23]، فهذا دليل على تحريم نكاح الأم المرضعة والأخت من الرضاعة. ومن أرضعت – ولو مرة واحدة – فقد وقع عليها اسم الرضاعة، وصارت بها أما.

وكذلك عموم قوله ح: ÷ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب×.

وتحريم النسب لا يراعي فيه العدد؛ ولأن اسم الرضاعة يطلق على القليل والكثير(1).

واستدلوا كذلك بحديث عقبة بن الحارث أنه قال: تزوجت امرأة فجاءنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما فأتيت النَّبِيّ ح، فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني أرضعتكما – وهي كاذبة – فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟!! دعها عنك.(2)

فها هنا النَّبِيّ ح لم يستفصل عن الكيفية ولا سأل عن العدد، فدل على أن مطلق الرضاع محرم(3).

واحتجوا كذلك بأن الأخبار التي وردت في بيان عدد الرضاع المحرم مختلفة، وهذا يوجب – كما يرون – الرجوع على أقل ما يطلق عليه اسم الرضاع وهو مرة واحدة.

أدلة من قال بتحريم الثلاث:

استدلوا بمفهوم المخالفة من قوله ح: ÷لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان، ولا المصة ولا المصتان×، فدل على أن أكثر من الاثنتين يحرم أخذا بمفهوم المخالفة.

وتُعُقِّبَ بأن هذا المفهوم لا يعمل به إذا عارضه منطوق، وهي أحاديث الخمس رضعات، وهي صحيحة؛ ومن ثم فقد سقط الاستدلال بالمفهوم.

(1) أحكام القرآن للجصاص: (2/ 179،178)، أحكام القرآن لابن العربي: (1/ 481)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: (2/ 181)، عمدة القاري: (20/ 96)، الاستذكار: (18/ 261)، حاشية الدسوي على مختصر خليل: (2/ 502).

(2) الحديث أخرجه البخاري: (9/ 56)، كتاب (النكاح)، باب (شهادة المرضعة)، رقم (5104).

(3) وقد أجيب عن هذا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الاستفصال هنا عن العدد لاحتمال أن يكون سبق البيان منه - صلى الله عليه وسلم - للقدر الذي يثبت به التحريم.

٢٧٢ / ٤٨٥