مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣أدلة من قال بتحريم الخمس:
استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات، .... الحديث. وهذا نص صحيح صريح في تحريم الخمس لا ما دونها(1).
واستدلوا كذلك بحديث سالم مولى أبي حذيفة وفيه فجاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله ح فقالت: يا رسول الله، كنا نري سالما ولدا، وكان يدخل علينا وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها النَّبِيّ ح: ÷أرضعيه خمس رضعات×.
وهذا صريح في عدد الرضاع المحرم.
وقد تعقب على الاستدلال بحديث سالم، بأن ذلك كان رخصة لسالم وحده، وأجيب بأنا نُسلِّم بخصوصية ذلك له في أن رضاع الكبير لا يحرم أو أن هذا منسوخ، لكن لا نسلم بذلك في العدد المذكور؛ لأمرين:
الأول: رضاع الكبير، وهذا منسوخ، أو كان لسالم خاصة.
الثاني: عدد الرضاع، وليس يدل على نسخه أو خصوصيته شيء.
وقد ردوا على من قال بتحريم قليل الرضاع وكثيره اعتمادا على مطلق الآية: ژ ک ک … ک ژ بأن هذا المطلق جاء تقييده في سنة رسول الله ح بخمس رضعات فوجب المصير إليه.
المسألة عند الإباضية:
ومذهب الإباضية أن قليل الرضاع وكثيره يوجب التحريم، وذلك لإطلاق الرضاع في القرآن في وقوله تعالى: ژ ک ک … ک … ک گ گژ [النساء23]، ولقوله ح: ÷يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب×.
(1) وقد تعقب على هذا الاستدلال: بأن قول عائشة هذا لا ينهض حجة؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر، فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر فيقبل قوله فيه، قال أبو جعفر الطحاوي عن حديث عائشة هذا: وهذا حديث منكر؛ لأنه لو جاز أن يكون قرآنا غير ما في الصحف، لجاز أن يكون بعض ما في أيدينا من القرآن منسوخا بما ليس في أيدينا منه. مختصر اختلاف العلماء: (2/ 316)، المنتقى: (4/ 156)، عمدة القاري: (20/ 96)، بدائع الصنائع: (4/ 11،10)، شرح مشكل الآثار: (11/ 491).