مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

وكذلك أمر رسول الله ح لعقبة بن الحارث أن يفارق أم يحيى بنت أبي إهاب لما أخبرتهما امرأةٌ بأنها قد أرضعتهما، من غير استفسار منه ح لعدد الرضعات أو كيفيتها، وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال(1).

وبعد عرض المسألة وأدلة أقوال أهل العلم، فإني أرى أن التحريم يحصل بقليل الرضاعة وكثيرها، وذلك لما فيه من الحيطة والحذر من الوقوع في المحرم، والله أعلم.

سبب الخلاف في هذه المسألة:

يرجع سبب الخلاف هنا إلى شيئين:

1. أن أحاديث عدد الرضاع تعتبر زائدة على الكتاب والزيادة على الكتاب – عند الحنفية – تعد نسخا، وليست هذه الزيادة مما ينسخ به القرآن، فيسقط الاستدلال بها.

2. أن من القائلين بتحريم مطلق الرضاع لم يأخذوا بالأحاديث المقيدة لإطلاق الرضاع في القرآن وفي بعض الأحاديث؛ فلم يحملوا المطلق من القرآن على المقيد من السنة.

وقد عضد المالكية احتجاجهم بعمل أهل المدينة بأن التحريم يثبت بالقليل والكثير.

3. أن القائلين بحمل المطلق على المقيد قد قالوا بالعدد واختلفوا فيه، فمنهم من حدده بثلاث رضعات أخذا بالمفهوم من حديث: ÷لا تحرم الرضعة والرضعتان×.

ومنهم من حدده بخمس رضعات أخذا بمنطوق حديث عائشة: ÷كان فيما أنزل … × الحديث.

***

مهر المفوّضة(2):

(1) جامع ابن بركة: (2/ 453)، جامع البسيوي: (3/ 36)، شرح النيل: (7/ 8)، شرح مسند الربيع: (3/ 47)، غاية المأمول: (4/ 174).

(2) المفوضة: بكسر الواو: هي التي زوجت نفسها من رجل من غير تسمية مهر، والمفوضة بفتح الواو: هي التي زوجها وليها من غير تسمية مهر، والتفويض هو التسليم، وهو ترك المنازعة والاختلاف، ويراد به تفويض أمر المهر إلى الزوج وترك المنازعة في تقديره. لسان العرب، مادة: (ف. و. ض). انظُر: طلبة الطلبة، ص (134)، معجم لغة الفقهاء، ص (139).

٢٧٤ / ٤٨٥