مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

واستدلوا بما روي عن علي وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: ليس لها صداق(1). وأجابوا عن حديث ابن مسعود بالاضطراب للاختلاف في اسم راوي الحديث، قال الإمام الشافعي: لم أحفظه من وجه يثبت، مرة يقال: عن ابن يسار، ومرة: عن معقل بن سنان، مرة: عن بعض أشجع لا يسمى(2).

وأجيب بأن هذا لا يعتبر اضطرابا، لأن جهالة الصحابي، أو الاختلاف في اسمه ليس عيبا يرد به الحديث(3) ثم هذا الحديث لم ينفرد به معقل بن سنان بل تابعه الجراح وأبو سنان كما في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي(4).

ومما احتج أيضا أصحاب القول الأول أن حديث ابن مسعود يخالف القياس، والقياس يقضي بأن الثمن يسقط إذا هلك المبيع قبل القبض، وكذلك المهر يسقط بالطلاق إن لم يُسمّ.

وأجيب بأن هذا قياس مع الفارق، إذ لو صح لوجب حرمان المتوفى عنها من المهر قبل الدخول وبعد التسمية، وهذا لم يقل به أحد(5).

ثم لا نسلم بأن النكاح عقد معاوضة، بل عقد النكاح أعظم وأسمى من ذلك، وإن سلم بأنه عقد معاوضة فهو معاوضة النفس بالنفس، لا معاوضة البضع بالمهر(6).

(1) مصنف عبدالرزاق: (6/ 477)، مصنف ابن أبي شيبة: (10/ 166)، سنن الترمذي: (3/ 451)، الاستذكار: (10/ 104).

(2) معرفة السنن والآثار: (10/ 226).

(3) قال البيهقي: وهذا الاختلاف في تسمية من روي قصة بروع بنت واشق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يوهن الحديث، فإن أسانيد هذه الرواية صحيحة، وفي بعضها أن أشجع شهدوا بذلك، فبعضهم سمى هذا، وبعضهم سمى آخر وكلهم ثقة، ولولا من رواة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان عبدالله بن مسعود يفرح براويته والله أعلم. معرفة السنن والآثار: (10/ 227).

(4) سنن أبي داود: (2/ 589)، وسنن الترمذي: (3/ 45)، السنن الكبرى: (7/ 245).

(5) أصول التشريع الإسلامي، للشيخ على حسب الله، ص (53).

(6) طريقة الخلاف في الفقه، للأسمندي، ص (49).

٢٧٦ / ٤٨٥