مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٨ومن هنا، فإن كثيراً من الأحكام الشرعية تختلف فيها أنظار المجتهدين تحقيقاً لمشيئة الله تعالى في شريعته توسعة لعباده حتى قال عمر بن عبد العزيز: "ما أحب أن أصحاب رسول الله ح لم يختلفوا لأنه لو كان قولاً واحد كان الناس في ضيق وإنهم أئمة يُقتَدى بهم؛ فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة"(1).
ويقول الزركشي في هذا الأمر: "واعلم أن الله تعالى لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة، بل جعلها ظنية؛ قصداً للتوسيع على المكلفين"(2).
وهذا من يسر الشريعة ورحمة الله تعالى لهذه الأمة قال السيوطي: "اختلاف المذاهب في هذه الملة خصيصة فاضلة لهذه الأمة وتوسيع في هذه الشريعة السمحة السهلة، فكان الأنبياء قبل النَّبِيّ ح يبعث أحدهم بشرع واحد وحكم واحد حتى أنه يضيق من ضيق شريعته، فلم يكن فيها تخيير في كثير من الفروع التي شرع فيها التخيير في شريعتنا … وهذه الشريعة سمحة سهلة لا حرج فيها كما قال الله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [البقرة185]، وقال: ژھ ھ ھ ھ ے ے ?ژ [الحج78] ".
وهذا اليسر الناتج عن الاختلاف المبني على الاجتهاد، أعطى لهذه الشريعة صبغة الصلاحية لكل زمان ومكان بحسب مستجدات ظروف الحياة ومتقلباتها، وفي ذلك تحقيق لمصالح الناس وحاجاتهم، ولا حرج من اختيار رأي من آراء المجتهدين، والفتوى تتغير بحسب الأحوال والأشخاص على ضوء الأدلة الشرعية، ورُبَّ رأي أو قولٍ كان مرجوحاً عند الفقهاء ردحاً من الزمن أصبح بعد ذلك راجحاً، والقول به أولى نظراً لتغير متطلبات الحياة.
ومن ذلك أن صدقة الفطر مثلاً، كان الراجح أنه لا يعطى للفقير قيمتها، وبتغير ظروف الحياة أصبحت القيمة أولى للفقير.
ومسألة الأخذ بالحساب الفلكي في تقدير معرفة الشهور ومع تطور الحياة وتقدم العلم أصبح الأخذ به أمر معتبراً عند الكثير. وهكذا.