مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٩

فإذا أضفنا إلى ما سبق، أن سنة النَّبِيّ ح من الكثرة بمكان حتى إنه لا يحيط بها أحد من الأمة مهما علت منزلته ودرجته في العلم، ولو كان يمكن أن يحيط بسنة النَّبِيّ ح عالم أحاط بها من لازمه طوال حياته وهو أبو بكر الصديق وعمر وغيرهما من الصحابة الأجلاء - رضي الله عنهم -، وقد ثبت أنه قد خفي عليهم أشياء وأشياء من حديث النَّبِيّ ح كما سيأتي بيانه في حينه إن شاء الله. ويقول الإمام الشافعي -رحمه الله- مقرراً هذه الحقيقة: "والعلم به – يعني بلسان العرب – كالعلم بالسنة عند أهل الفقه، لا نعلم رجلاً جمع السنن، وإذا فرق علم واحد منهم: ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجوداً عند غيره"(1).

لهذه الأسباب المتقدمة – وغيرها مما سنذكره إن شاء الله – وقع الاختلاف بين أهل العلم، ولم يكن ثم مَفَرِّ من ذلك.

حكم هذا الاختلاف:

وليس معنى هذا الاختلاف الناشئ بين الراسخين في العلم أنهم مذمومون بذلك، بل هم مأجورون على صوابهم وعلى خطئهم(2)،

(1) الرسالة، ص (42، 43)، وانظُر البحر المحيط: (6/ 148).

(2) وهذا على مذهب من قال: الحق في أحد الطرفين وأحدهما مصيب والآخر مخطئ، وإن كنا لا نعنيه قطعاً. أما على مذهب من قال: كُلّ مجتهد مصيب، فالأمر واضح. قال الوارجلاني: فمن أصاب الحق عند الله تعالى فله أجر اجتهاده وأجر إصابته، ومن أخطأه فله أجر اجتهاده وحط عنه المأثم.

العدل والإنصاف للوارجلاني: (2/ 20).

٢٩ / ٤٨٥