مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٨١وقد اتفق أهل العلم على أن هذه الحالات يكون الإثم فيها مرفوعا عن الفاعل المباشر؛ لقوله تعالى ژہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ?? ? ? ? ?ژ [الأحزاب5]، ولقوله تعالى: ژ? ? ? ? … ? ? ?ژ [البقرة286]، وقد ورد في الحديث أن الله تعالى قال: "قد أجبْتُ"(1)،
ثم اختلفت الفقهاء هل الفاعل المباشر في حالة الإكراه لا يكون مؤاخذا بكل ما ينتج عن فعله؟ أم أن هناك حالات يؤاخذ بها؟
ومن هذا الحالات حالة الطلاق بالإكراه، وقد اختلف أهل العلم فيها على قولين:
القول الأول: أن طلاق المكره واقع وملزم به وهو قول الحنفية. واستدلوا لمذهبهم بالأدلة الآتية:
أولاً: الحديث السابق عن ابن عباس، وهو قوله ح: ÷كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والصبي×(2).
ووجه الاستدلال أن كلمة "كل" من ألفاظ العموم، ولم يستثن منها إلا طلاق المعتوه والصبي، فبقى طلاق المكره داخلا في عموم الخبر.
ثانيا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ ح قال: ÷ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، الطلاق، والرجعة×(3).
ووجه الاستدلال: أن المكره لا يخلو أن يكون جادا أو هازلا، ومن ثم وجب أن يقطع طلاقه في كلتا الحالتين بنص هذا الحديث(4).
(1) أخرجه مسلم، كتاب (الإيمان)، باب (بيان أنه سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق)، رقم (126).
(2) وكذلك فإن ذكر "الصبي والمعتوه" يكون تنبيهاً على إلحاق المكره بهما؛ بجامع انتفاء القصد منهم. انظُر: الحاوي: (13/ 96)، المحلى لابن حزم: (10/ 203).
(3) سبق تخريجه.
(4) وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأن الحديث تضمن حكم الهازل والجاد، ولا ذكر للمكره فيه، فخرج عنه، كالمجنون؛ وذلك لأن الجاد قاصد للفظ مريد للفرقة، والهازل قاصد للفظ غير مريد للفرقة، والمكره غير قاصد للفظ ولا مريد للفرقة. الحاوي: (13/ 99)، المحلي لابن حزم: (10/ 204).