مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

ثالثا: حديث صفوان أن رجلا كان نائما مع امرأته في الفراش فجلست على صدره ووضعت السكين فقالت: طلقني وإلا ذبحتك، فناشدها الله، فأبت فطلقها. ثم أتى رسول الله ح فذكر له ذلك، فقال ح: ÷لا إقالة في الطلاق×(1).

ومعنى "لا إقالة في الطلاق" أي لا رجعة فيه؛ فدل ذلك على وقوع الطلاق مع الإكراه(2).

القول الثاني: أن طلاق المكره غير واقع. وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة(3). وقد استدل أصحاب القول بأدلة، منها:

أولاً: قوله ح: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى … الحديث(4). فصح بهذا الحديث أن كل عمل بدون نية فهو باطل لا يعتد به، وطلاق المكره عمل بدون نية فهو باطل، وإنما المكره حاكٍ لما أمر أن يقوله فقط، ولا طلاق على من يحكي كلاما لا يعتقده(5).

(1) الحديث أورده العقيلي في الضعفاء: (2/ 27)، وابن الجوزي في العلل المتناهية: (2/ 159).

(2) وقد أجيب عن هذا الحديث من ثلاثة أوجه:

الأول: أن إسناده غير صحيح، فلا يحتج به.

الثاني: أن الرجل أقر بالطلاق وادعى الإكراه فألزمه بما أقر به ولم يقبل دعواه.

الثالث: أنه يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - رأي الرجل جلداً قوياً، وأن امرأته ضعيفة، وكان يمكنه مقاومتها، فلما لم يفعل كان شرط الإكراه غير متوفر فألزمه الطلاق.

(3) مواهب الجليل: (4/ 43)، الخرشي على مختصر خليل: (3/ 31)، الحاوي: (13/ 96)، الوسيط في المذهب: (5/ 387)، المغني لابن قدامة: (7/ 118).

(4) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: (1/ 15)، كتاب (بدء الوحي)، باب (كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - … )، رقم (1). وأخرجه مسلم في صحيحه: (3/ 1515)، رقم (1907).

(5) المحلى لابن حزم: (10/ 205).

٢٨٢ / ٤٨٥