مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

ثانياً: حديث النَّبِيّ ح أنه قال: ÷إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه×(1). والحديث صريح في أن المكره لا يقع تحت المسؤولية وأنه غير مؤاخذ بما يقول، ومن ثم فطلاقه غير واقع(2).

ثالثاً: حديث عائشة رضي الله عنها عن النَّبِيّ ح قال: ÷ لا طلاق في إغلاق×(3).

والإغلاق فسره علماء اللغة بالإكراه، ومنهم ابن دريد وأبو طاهر النحويان، قالا في الحديث: يريد الإكراه؛ لأنه إذا أكره انغلق عليه رأيه(4).

رابعاً: إجماع الصحابة على أن طلاق المكره لا يقع، فقد قال به عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وابن الزبير ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً(5).

المسألة عند الإباضية:

(1) أخرجهُ ابن ماجه: (1/ 659)، كتاب (الطلاق)، باب (طلاق المكره والناسي)، رقم (2043).

(2) وقد اعترض على هذا الاستدلال: بأن الحديث محمول على رفع الإثم فقط، وهذا أمر أخروي، بخلاف الحكم الدنيوي، فإنه مؤاخذ به. وقد تعقب ذلك بأن حمله على رفع الحكم أولى؛ لأنه إذا رفع الإثم فقد رفع الحكم.

(3) سبق تخريجه.

(4) وقد اعترض على هذا التفسير بأن المراد بالحديث هو المجنون لأنه مغلق الإرادة. وأجيب على هذا الاعتراض بجوابين: أحدهما: أن أهل اللغة أعرف بمعانيها من غيرهم، فكان حمله على ما قرروه أولى.

الثاني: أنه يحمل على كلا الأمرين، فيكون شاملاً للمجنون أيضا. الحاوي: (13/ 97)، المغني لابن قدامة: (7/ 18).

(5) الحاوي: (13/ 79)، المغني: (7/ 118).

٢٨٣ / ٤٨٥