مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

وأجمع الإباضية على أن طلاق المكره لا يقع، لأن طلاقه صادر عن غير قصد ونية، والأعمال بالنيات، وإنما هو كان مقهورا ومجبرا على أمره حين طلق وليس على مقهور عمد ولا عقد. واستدل القائلون بعدم وقوع طلاق المكره بعدد من الأحاديث منها: ÷ إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وحديث ÷ لا طلاق ولا عتاق في إغلاق .. » وفسروا الإغلاق بالإكراه واعتبروا هذا الحديث مخصصا لعموم حديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والعتاق(1).

سبب الخلاف في هذه المسألة:

وسبب الخلاف في هذه المسالة هو التعارض بين إعمال حديث ÷ ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة×، وبين حديث ÷إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه×.

فهل يعمل بإطلاق الحديث الأول وأن الطلاق يقع في جميع حالات المطلِق، سواء كان مكرها أم مختارا، أم غير ذلك، أم يقيد هذا الإطلاق بالحديث الثاني الذي يدل على رفع حكم الفعل الذي تم تحت الإكراه؟. وكذلك الاختلاف في مدى اعتبار الإكراه، فهل المكره الذي قصد لفظ الطلاق فيه شبهة الاختبار، ومن ثم فيقع طلاقه، أم تلفظه بالطلاق – تحت تأثير الإكراه وإن كان قاصدا له – ليس فيه شبهة اختيار، وعليه فلا يقع طلاقه؟

***

نفقة المطلقة البائنة:

1. عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته؛ فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرنا أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم … الحديث(2).

(1) جامع البسيوي: (3/ 107)، الضياء: (9/ 203، 204)، شرح النيل: (7/ 510).

(2) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: (2/ 1114)، كتاب (الطلاق)، باب (المطلقة ثلاثا لا نفقة لها)، رقم (1480).

٢٨٤ / ٤٨٥