مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦والقول الثاني: أن النفقة واجبه لها. وهو مذهب الحنفية(1) وقد استدلوا على مذهبهم بأدلة، منها:
أولاً: قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ ژ [الطلاق6]، وحديثها بأنها لا سكنى لها مخالف لظاهر الكتاب.
ثانياً: قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندرى لعلها حفظت أو نسيت(2).
فقد أخبر أن سنة الرسول ح أوجبت لها النفقة، ولا ريب أن قول الصحابي: من السنة كذا، له حكم الرفع.
ويعضده رواية الدارقطني عن عمر بن الخطاب أنه قال:÷لا ندع كتاب الله وسنه نبينا لقول امرأة، المطلقة ثلاثا لها النفقة والسكنى×(3).
ثالثاً: حديث عائشة رضي الله عنها لما أخبرت بقول فاطمة بنت قبس، فقالت ما لفاطمة، ألا تتقى الله؟ يعنى في قولها: لا سكنى ولا نفقة.
(1) المبسوط: (5/ 202)، فتح القدير: (4/ 403)، رد المحتار: (3/ 609). أحكام القرآن للجصاص: (3/ 686).
(2) سبق تخريجه.
(3) رواة الدارقطني في سننه: (4/ 16)، وقد تعقب هذا الأثر عن عمر بأن السنة الثابتة في المطلقة البائنة ما قالته فاطمة، وليس مع عمر، وأن يكون لديه في ذلك سنه ولا يبينها للناس، وأنه ليس مع عمر في ذلك دليل سوى عموم سكنى المطلقات الواردة ذكرهن في القرآن.
وتعقب كذلك بأنه لو جاز النسيان على فاطمة فيرد حديثها، فعمر كذلك يجوز عليه النسيان، بل قد نسى حديث التيمم وذكره عمار بن ياسر به فلم يذكره، ومما يرجح به حديث فاطمة – لو صح أن عند عمر - رضي الله عنه - سنه في ذلك – أن الخبر وارد فيها هي، فهي أعلم بالحال والواقعة التي حدثت لها؛ إذ إنها حاولت أن تأخذ حقها وتطالب به، فبين لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا سكنى ولا نفقة.