مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧وفي رواية أخرى قالت: ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث(1).
رابعاً: روي أن أسامة بن زيد – زوج فاطمة – كان إذا سمع هذا الحديث منها رماها بكل شيء في يده(2).
المسألة عند الإباضية:
رجح جمهور الإباضية أن المطلقة البائنة لا نفقة لها سكنى لحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله ح لم يجعل لها سكنى. فجعلوا هذا الحديث مخصصا لعموم القرآن ژ ? ? ? ? ? پ ژ.
قال ابن بركة: "وقول من لم يوجب لها الكسوة ولا السكنى ولا النفقة أقوى في باب الحجة لما روت فاطمة بنت قيس أن النَّبِيّ ح لم يجعل للمطلقة ثلاثا سكنى ولا نفقة ولا كسوة"(3).
وفي المذهب قول: بأن لها النفقة والسكنى لعموم الآية ژ ? ? ? ? ? پ ژ(4).
سبب الخلاف:
وسبب الخلاف في هذه المسألة هو المعارضة الظاهرة بين قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پژ، وبين حديث فاطمة: ÷لا نفقة لك ولا سكنى×، حيث إن السكنى المذكورة في الآية تقتضي معها النفقة وتستلزمها، وحديث فاطمة ينفيهما معا.
فالذين قالوا بأن لها النفقة والسكنى قدموا عموم الآية، وأما الذين منعوا عنها النفقة والسكنى، فقد خصصوا عموم الآية بالمطلقة ثلاثا، فليس لها نفقة ولا سكنى بنص الحديث.
***
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: (9/ 387)، كتاب (الطلاق)، باب (قصة بنت قيس … )، رقم (5324)، ومسلم في صحيحه: (2/ 1121)، كتاب (الطلاق ثلاثا لا نفقة لها)، حديث (1481). وقد أجيب عن قول عائشة هذا بمثل ما قيل في حديث عمر - رضي الله عنه -.
(2) وقد تعقب هذا الحديث بأن رواية عبدالله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف جدا، ثم لو صح لكان إنكار أسامة كإنكار عمر (رضي الله عنهم جميعا). المحلى لابن حزم: (10/ 295).
(3) جامع ابن بركة: (2/ 175)، وانظُر المدونة الكبرى: (2/ 91) جامع البسيوي: (3/ 70)، الضياء: (10/ 158،156)، كتاب النكاح، ص (306)، شرح النيل: (7/ 398).
(4) جامع ابن بركة: (2/ 175)، والضياء: (10/ 161)، شرح النيل: (7/ 398).