مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

عدة الحامل المتوفى عنها زوجها:

1. عن أم سلمة زوج النَّبِيّ ح أن امرأة من أسلم يقال لها: سبيعة كانت تحت زوج توفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك فأبت أن تنكحه فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال جاءت النَّبِيّ ح فقال: ÷انكحي×(1).

الأثر الفقهي:

اتفق أهل العلم على أن المطلقة إذا كانت حاملا ووضعت حملها أن عدتها تنقضي بذلك، واختلفوا في المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا، فهل تكون عدتها بوضع الحمل أو بانقضاء أربعة أشهر وعشر.

ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم إلى أن عدة المتوفى عنها الحامل تكون بوضع الحمل، وهو قول الأئمة الأربعة(2).

وقد ورد أن عليا وابن عباس - رضي الله عنهم - قالا: إن المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملا أنها تعتد بأبعد الأجلين(3). ومعناه: إنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها، وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع.

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور على مذهبهم بعدة أدلة، منها:

أولاً: حديث السبيعية.

ثانياً: حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: قلت للنبي ح: ژ ? ? ? ? ? ? ژ [الطلاق4] ألِلْمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها؟ قال: هي للمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها(4).

(1) الحديث أخرجهُ البخاري، كتاب (التفسير) باب (وأولات الأحمال أن يضعن حملهن) رقم (4909).

(2) انظُر: المبسوط: (6/ 31)، فتح القدير: (4/ 314)، رد المحتار: (3/ 510)، مواهب الجليل: (4/ 149)، الخرشي: (4/ 143)، الحاوي الكبير: (14/ 270)،المغني: (7/ 473).

(3) أخرجهُ سعيد بن منصور في سننه: (1/ 352)، وعبدالرزاق في مصنفه: (6/ 470)، والبيهقي في السنن الكبرى: (7/ 430)، الاستذكار: (18/ 175).

(4) أخرجه أحمد في مسنده، رقم (50602)، وفي إسناده المثنى بن الصباح، وثقه ابن معين، وضعفه الجمهور.

٢٨٨ / ٤٨٥