مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، كما صرح بذلك النَّبِيّ ح في الحديث الذي روي عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ح يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثُمَّ أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر»(1).

ثُمَّ إن هذا الاختلاف ليس اختلافاً في الأصول أو القطعيات، بل هو اختلاف في الفروع والظنيات، ومن ثم يقول الشاطبي: "فالله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالاً للظنون. وقد ثبت عند النظار: أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة، فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات، فلذلك لا يضر هذا الاختلاف. وقد نقل المفسرون عن الحسن البصري في قوله: ژ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ?ژ [هود 118] أنه قال: أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافاً يضرهم.

قال الإمام الشاطبي: يعني لأنه في مسائل الاجتهاد التي لا نص فيها يقطع العذر، بل لهم فيه أعظم العذر(2).

ثم استدل الشاطبي على أن هذا الاختلاف لا يضر أهل العلم، بقوله: "ثم إنا نقطع بأن الخلاف في مسائل الاجتهاد واقع ممن حصل له محض الرحمة، وهم الصحابة ومن اتبعهم بإحسان، بحيث لا يصح إدخالهم في قسم المختلفين بوجه … -ثم قال:- وهناك جماعة من السلف الصالح جعلوا اختلاف الأمة في الفروع ضرباً من ضروب الرحمة، وإذا كان من جملة الرحمة، فلا يمكن أن يكون صاحبه خارجاً من قسم أهل الرحمة … ثم قال: فاختلافهم في الفروع كاتفاقهم فيها والحمد لله"(3).

نشأة الاختلاف(4):

(1) الحديث أخرجهُ البخاري في صحيحه، كتاب (الاعتصام بالكتاب والسنة)، باب: (أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ)، رقم (7352)، ومسلم: (3/ 1342)، كتاب (الأقضية)، باب: (بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ)، رقم (1716).

(2) الاعتصام: (2/ 393).

(3) المصدر السابق: (2/ 294، 295).

(4) الكلام هنا منصب على نشأة الاختلاف في الفروع الفقهية.

٣٠ / ٤٨٥