مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

القول الأول: إثبات خيار المجلس ما دام المتعاقدان لم يتفرقا بأبدانهما في مجلس العقد، فيكون لكل من الطرفين خيار في فسخ العقد أو إمضائه، وهو قول الشافعية والحنابلة(1)؛ عملاً بظاهر الحديث الذي رواه ابن عمر وحكيم بن حزام وغيرهما: ÷المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا×(2).

وهو ما ذهب إليه كثير من الصحابة، وحملوا لفظ "التفرق" الوارد في الحديث على التفرق بالأبدان دون غيره من وجوه المعاني، كما فسره ابن عمر؛ أحد رواة الحديث(3).

والقول الثاني: عدم إثبات خيار المجلس بعد إتمام الصفقة. فإذا وقع الإيجاب والقبول لزم البيع، وهو قول المالكية والحنفية(4)، وتركوا العمل بحديث ÷البَيِّعان بالخيار× لأمور، منها:

(1) حلية العلماء: (4/ 15)، مختصر خلافيات البيهقي: (3/ 271)، المجموع: (9/ 206، 218)، مغني المحتاج: (2/ 43)، المغني لابن قدامة: (3/ 563)، الكافي: (2/ 26)، الإفصاح: (1/ 273).

(2) فقد رواه أبو هريرة أيضاً أخرجهُ أبو داود: (3/ 737)، كتاب (البيوع)، باب (في خيار المتبايعين)، رقم (3458)، والترمذي: (3/ 551)، كتاب (البيوع)، باب (27)، رقم (1248) ورواه عمرو بن العاص، أخرجهُ أبو داود: (3/ 736)، من الكتاب والباب المذكورين، رقم (3456)، والترمذي: (3/ 550)، كتاب البيوع، باب: وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما، ورواه سمرة بن جندب، أخرجهُ النسائي: (7/ 292)، كتاب البيوع، باب: كراهة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وابن ماجه: (1/ 714)، كتاب التجارات، باب: بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، رقم (2270).

(3) معالم السنن: (3/ 733)، المجموع: (9/ 213).

(4) المدونة الكبرى: (3/ 222)، الاستذكار: (20/ 220)، الكافي، ص (343)، الشرح الكبير للدسوقي: (83)، بداية المجتهد: (2/ 169)، المبسوط: (12/ 108)، مختصر اختلاف العلماء: (3/ 46)، بدائع الصنائع: (5/ 338)، فتح القدير: (5/ 78).

٢٩٢ / ٤٨٥