مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤* وأجيب أيضاً بأن جهالة مدة الخيار لا تضر فهو كخيار العيب، ثم إن التفرق راجع إلى عادة الناس وعرفهم، وباعتبار المكان الذي هم فيه.
* وأجيب عن حملهم لفظ المتابيعين، بمعنى المتساومين، بأن هذا بعيد عن الاشتقاق اللغوي. فالبيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين وهي لا تقع حقيقة إلا بعد حصول الفعل منهم، وبعد البيع لا يسميان متساومين، ثم إن كلاً من المتساومين يعلم أن له الخيار إن شاء عقد وإن شاء ترك. فذكر التفرق معه ليس له فائدة بخلاف تفسيره بالمتعاقدين حيث تحصل معه فائدة لم تكن معلومة قبل الحديث(1).
والذي أراه – والله أعلم – أن ما ذهب إليه القائلون بخيار المجلس، هو الأولى وذلك لصحة الأحاديث فيه، وأما معارضة خيار المجلس لأصول التعاقد، فيحمل على أن خيار المجلس مخصوص منها بالأحاديث الصحيحة.
المذهب عند الإباضية(2):
لا يرى الإباضية العمل بخيار المجلس، لأن البيع يتسم بالقبول والرضا، ومتى تم ذلك لزم البيع كسائر العقود؛ لأن الأصل في العقود اللزوم لأنها أسباب لتحصيل المقاصد من الأعيان، وحملوا حديث ÷البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا× على افتراق الأقوال دون الأبدان(3).
سبب الخلاف
وسبب الاختلاف في هذه المسألة يرجع إلى ثلاثة أمور:
(1) معالم السنن: (2/ 734)، المجموع: (9/ 222)، فتح الباري: (4/ 387).
(2) جامع ابن بركة: (2/ 320)، جامع البسيوي: (4/ 8)، الضياء: (17/ 149)، الإيضاح: (6/ 165)، حاشية الترتيب: (4/ 264)، شرح النيل: (9/ 248).
(3) شرح مسند الربيع: (3/ 185)