مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الأول: الاختلاف في معنى التفرق، فمنهم من حمله على التفرق بالأبدان، ومنهم من حمله على التفرق بالأقوال(1).
الثاني: معارضة حديث "البَيِّعان بالخيار" لعمل أهل المدينة.
الثالث: أن هذا الحديث معارض للأصل في العقود؛ إذ الأصل فيها لزومها بمجرد الإيجاب والقبول.
بيع الْمُصَرَّاة(2):
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ح: ÷لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من التمر×(3).
الأثر الفقهي:
في الحديث دليل على صحة البيع، والخيار لمن اشترى بقرة أو شاة أو ناقة، فوجدها مصراة فله الخيار في ردها، أو استبقائها عنده إذا رضيها، لاعتبار ذلك عيباً من عيوب البيع، وردّ صاع من التمر معها إن ردَّها.
واختلف العلماء في العمل بهذا الحديث على قولين:
القول الأول:
(1) جامع البسيوي: (4/ 8). ومن التفرق الذي يكون بغير الأبدان قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ستفترق أمتي … " الحديث لم يرد الافتراق بالأبدان. انظُر: الاستذكار: (20/ 238)
(2) أصل التصرية: حبس الماء، ومنه صر الناقة يصرها بها: شد ضرعها، والصرار: ما يشد به، وقال أبو عبيد: المصراة هي الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صرى اللبن في ضرعها؛ يعني حقن، وهو جمع اللبن في الضرع؛ حيث تترك الشاة يومين أو أكثر من غير حلب حتى يجمع اللبن، فيراه مشتريها كثيراً فيغتر ويشتريها. لسان العرب، والقاموس المحيط مادة: (ص ر ر)، ومعالم السنن: (3/ 722).
(3) أخرجهُ البخاري: (4/ 423)، كتاب (البيوع)، باب (حكم المصراة)، رقم (1524)، بلفظ: من اتباع شاة مصراة فهو عليها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها؛ ورد معها صاعا من تمر