مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

للمشتري أن يردّ بيع المُصرَّاة ويردّ معها صاعا من التمر، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة؛ لحديث أبي هريرة المتقدم(1).

ولم يشترط المالكية الصاع من التمر؛ بل قالوا بجواز أن يكون من غالب قوت أهل البلد لقوله ح: ÷فإن ردّها ردّ معها صاعا من طعام× كما في رواية مسلم(2).

القول الثاني:

أنه لا يردّ لعيب التصرية، وإنما له مطالبة التعويض عما نقص من قيمتها بسبب ذلك العيب؛ قال الطحاوي: "إذا اشترى شاة فحلب لبنها لم يردها بعيب، ويرجع بنقصان العيب"(3)، ولم يأخذوا بحديث أبي هريرة عن رسول الله ح: ÷لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردّها وصاعا من التمر×.

واعتذروا عنه بعدة اعتذارات، منها:

1.أن الحديث مخالف للقياس، وهو خبر واحد من رواية أبي هريرة، ولم يكن فقيهاً كعمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم فلا يؤخذ به.

وهذا قول بعض الحنفية.

(1) المدونة: (3/ 369)، الكافي: (3460)، الاستذكار: (21/ 86)، المهذب: (1/ 282)، مغني المحتاج: (2/ 63)، مختصر الخلافيات: (3/ 322)، الكافي: (2/ 47)، المغني: (40/ 290) الإفصاح لأبي هبيرة: (1/ 289)، المدونة: (3/ 309)، الاستذكار: (21/ 87).

(2) أخرجهُ مسلم: (3/ 1158)، كتاب (البيوع)، باب (حكم بيع المصراة)، وله شاهد من حديث عبدالله بن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فإن ردها رد معها مثل – أو مثلى – لبنها قمحاً)، أخرجهُ أبو داود: (3/ 728)، كتاب (البيوع)، باب (من اشترى مصراة فكرهها)، رقم (3446)، قلت: وهذا أظهر لاختلاف الناس في معاشهم وقد يتقدم التمر في كثير من البلدان. والله أعلم.

(3) مختصر اختلاف العلماء: (3/ 58)، وانظُر شرح معاني الآثار: (13/ 19)، المبسوط: (13/ 38)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: (2/ 476).

٢٩٦ / ٤٨٥