مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨1. أجيب عن قولهم: إن الحديث انفرد براويته أبو هريرة، بأنه قد شاركه في الرواية ابن مسعود عند البخاري(1)، وابن عمر عند أبي داود(2).
2. قولهم بأن الحديث مخالف للقياس والأصول العامة؛ في مثلية العقوبات وأن فيه تقويماً بغير النقد؛ قيل: إن حديث المُصرَّاة من ضمان المتلفات لا من العقوبات، وأن تقويم المتلف بغير النقد موجود في بعض الأصول؛ منها في الدية كما في الغرة(3).
وأيضاً جاء تقويم القليل والكثير بقيمة واحدة، فقد جاءت السنة النبوية بالتسوية بين دية اللسان والعين واليدين والرجلين.
وجعل صاع من التمر – في الحديث – أمر توقيفي؛ في قليل اللبن وكثيره؛ لقطع التنازع الذي قد يحدث في تقدير اللبن الموجود قبل البيع، والحادث بعده بين البائع والمشتري.
3. وعن قولهم: إن حديث المُصرَّاة، يتعارض مع حديث الخراج بالضمان؛ قيل: إن حديث الخراج عام، وحديث المُصرَّاة خاص، والخاص يقضي على العام.
4. وأجيب عن دعوى النسخ لحديث المُصرَّاة، بأن باب النسخ لا يثبت بالاحتمال(4).
والقول الراجح لديّ في هذه المسألة، هو العمل بحديث المُصرَّاة لصحّته، والحكم به من الأمور التوقيفية التي جاءت بها السنة، ويرجّح فيه جانب التعبد عن غيره، والله أعلم.
المسألة عند الإباضية:
(1) البخاري: (4/ 423)، كتاب (البيوع)، باب (النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم)، رقم (2149).
(2) سنن أبي داود: (3/ 728)، كتاب (البيوع)، باب (من اشترى مصراة فكرهها)، رقم (3448).
(3) كما في حديث أبي داود: (4/ 698)، كتاب (الديات)، باب (دية الجنين)، رقم (4572)، بإسناده عن حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنينها بغرة وأن تقتل.
(4) معالم السنن: (3/ 724)، الاستذكار: (21/ 91 – 95)، فتح الباري: (4/ 427).