مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

ووجه الاستدلال من الآيتين، أن القرآن قد طلب في إثبات الحقوق إشهاد رجلين أو رجل وامرأتين، ومن ثم فقبول الشاهد مع يمين المدعي تعدّ زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ، وهو لا يجوز إلا بالمتواتر أو المشهور، وليس هنا واحد منهما(1).

ثانياً: بحديث ابن مسعود أن النَّبِيّ ح قال للمدعي: ÷ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه×(2).

وللحديث رواية أخرى رواها مسلم في صحيحه أن النَّبِيّ ح قال للمدعي: ÷شاهداك، أو يمينه×(3).

(1) وتعقب هذا الاستدلال بأن الآية دلت على مشروعية العمل بقول الشاهد والمرأتين ولا نزاع في هذا. أما القول بأن الزيادة في النص نسخ فقول غير صحيح؛ لأن النسخ رفع وإزالة وليس في الحديث إزالة لما دلت عليه الآية؛ والزيادة في الشيء ليست رفعاً له بل هي تقرير له، فالحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين ولا يرفعه؛ ولأن الزيادة – أيضاً – لو كانت متصلة بالمزيد عليه لم ترفعه ولم تكن ناسخة له، فكذلك إذا انفصلت عنه. ثم إن الحنفية قد قبلوا شهادة القابلة وحدها في الولادة، وليست هذه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين فلما لم يكن هذه الزيادة نسخاً لم يكن مع الشاهد نسخاً. ويضاف إلى ذلك أن الآية واردة في تحمل الشهادة دون الأداء؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ البقرة283، والنزاع ليس في محل التحمل وإنما هو في حال أداء الشهادة.

(2) سبق تخريج الحديث في أول المسألة.

(3) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: (1/ 123)، كتاب الإيمان، باب (وعيد من اقتطع حق امرئ بيمين فاجرة)، رقم (138).

٣٠٢ / ٤٨٥