مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣ووجه الاستدلال: أن النَّبِيّ ح جعل اليمين فقط في جانب المدعي عليه إذا انعدمت الشهادة في جانب المدعي. وقوله ح:÷شاهداك أو يمينه× فيه تخيير للمدعي بين أمرين لا ثالث لهما: إما البينة، أو يمين المدعي عليه، والتخيير بين أمرين يمنع تجاوزهما إلى غيرهما أو الجمع بينهما(1).
ثالثاً: حديث ابن عباس أن النَّبِيّ ح قال: ÷لو يعطَى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعي عليه×(2). ووجه الاستدلال: أن اليمين واجبة على المدعي عليه، فلو جاز القضاء بشاهد ويمين المدعي لما بقيت اليمين واجبة على المدعي عليه.(3)
رابعاً: استدلوا بالحديث المشهور أن النَّبِيّ ح قال في خطبته: ÷البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه(4) ×.
(1) وقد تعقب الجمهور هذا الاستدلال بأن اليمين التي جعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنبة المدعى عليه هي غير اليمين التي جعلت في جنبة المدعي لاختلافهما من وجهين:
الأول: أن يمين المدعى عليه – عند انعدام البينة مع الشاهد – واجبة عليه، أما هنا فليست واجبة على المدعي بل هي جائزة وله أن لا يحلف.
الثاني: أن يمين المدعى عليه للنفي، ويمين المدعي للإثبات.
(2) أخرجه البخاري: (8/ 61)، كتاب التفسير، سورة آل عمران، باب: "إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً"، رقم (452). أخرجه مسلم: (3/ 1336)، كتاب (الأقضية)، باب (اليمين على المدعي عليه)، حديث (1711).
(3) وتعقب الجمهور هذا الاستدلال بأن اليمين واجبة على المدعى عليه إذا انعدمت البينة في جانب المدعي، فأما في وجود شاهد فتنعدم يمين المدعى عليه، ويكون للمدعي إذا أراد.
(4) أخرجه الترمذي في سننه: (3/ 626)، كتاب (الأحكام)، باب (ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر)، حديث (1341)، وقال: (هذا حديث في إسناده مقال ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغيره).